تحركات رمزية من شمال المغرب كانت كافية لإرباك خطاب السيادة الإسباني، بعد أن أعاد نشطاء من تطوان والناظور إحياء مبادرات مدنية تستحضر مغربية سبتة ومليلية، وتعيد ربط المسألة بالسردية الوطنية القائمة على استكمال الوحدة الترابية للمملكة.
وتأتي هذا الخطوة التي تزامنت مع ذكرى حادثة جزيرة ليلى، لتذكّر بأن قضية سبتة ومليلية لم تغب عن الوعي الشعبي المغربي، حتى حين يتعلّق الأمر بمبادرات مدنية غير مؤطرة رسميًا، لكنها تنهل من الشرعية التاريخية والسياسية لمطلب التحرير.
وخصص موقع الفارو دي سبتة، المعروف بارتباطه الوثيق بدوائر القرار في سبتة المحتلة، تقريرا تحذيريا لما اعتبره “عودة خطاب موالٍ للمغرب على تخوم المدينتين”، واصفا التحركات بأنها تعبّر عن “توجه سيادي مغربي يُستعاد بعبارات شبابية وذاكرة جماعية متجددة”.
وبالنسبة للدوائر القومية المتطرفة في إسبانيا، يُنظر إلى هذا النوع من التعبئة على أنه تهديد ناعم لواقع الاحتلال، خصوصا حين يجري خارج منطق الدولة أو التمثيل الرسمي، ما يصعّب احتوائه أو الطعن في شرعيته.
لكن في الرباط، تُقرأ هذه المبادرات كامتداد طبيعي لارتباط المواطنين المغاربة بقضيتهم التاريخية، حيث لا تنفصل مظاهر التعبئة المدنية عن المسار المؤسساتي للدولة المغربية، الذي ما فتئ يُعيد التأكيد على أن استرجاع سبتة ومليلية يظل هدفا وطنيا غير قابل للتقادم أو التجزئة.
ويرى متابعون أن التوجس الإسباني من حراك محدود خارج الثغرين يعكس هشاشة البنية الرمزية للاحتلال، وأن كل ما يُحرّك الذاكرة الجماعية المغربية يُقابل باستنفار سياسي وإعلامي، في وقت تواصل فيه المملكة ترسيخ مقاربتها السيادية بثقة، دون انزلاق إلى ردود الفعل أو المزايدات.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي يتسم بإعادة تقييم موازين النفوذ، حيث يتقدم الموقف المغربي في المحافل الدولية، ويزداد عمق الإجماع الوطني حول ضرورة إنهاء آخر مظاهر الاستعمار في شمال المملكة، من خلال مقاربة ذكية تجمع بين الهدوء الاستراتيجي والوضوح السيادي.







