تعيش أوساط طلبة الدكتوراه المستفيدين من منحة التميز التي يشرف عليها المركز الوطني للبحث العلمي والتقني حالة من الاستياء جراء التأخر المتكرر في صرف مستحقاتهم المالية، وهو ما أثار نقاشا حول تداعيات هذا الوضع على مسارهم الأكاديمي والبحثي.
ويشدد الباحثون على أن هذا التأخير يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على مواصلة التزاماتهم العلمية والمهنية في ظل غياب جدولة زمنية واضحة لعمليات الصرف.
ويستند الباحثون في مطالبهم، التي توصلت “طنجة 24” بنسخة منها، إلى طبيعة العقد الذي يربطهم بالمؤسسة المانحة، والذي يلزمهم بالتفرغ الكامل للبحث العلمي ويمنعهم من ممارسة أي نشاط مهني موازٍ لتأمين الدخل.
وفي مقابل هذه المنحة، لا يقتصر دور الطالب على إنجاز الأطروحة، بل يتعداه إلى المساهمة الفاعلة في الحياة الجامعية عبر المشاركة في التأطير البيداغوجي، وتدبير الامتحانات، والقيام بمهام إدارية وأكاديمية متنوعة بتكليف من المؤسسات الجامعية التي ينتمون إليها.
وتشير التقارير الصادرة عن المعنيين إلى أن استمرار هذا الوضع دون توضيحات رسمية أو بلاغات تفسيرية فاقم من الصعوبات المادية التي يواجهونها، خاصة أولئك الذين يعتمدون كلياً على هذه المنحة لتغطية تكاليف السكن والتنقل، وتأمين المراجع والوسائل الضرورية لإتمام أبحاثهم.
كما أن هذا الوضع يضع الباحثين تحت ضغط مالي متزايد، مما يعيق تركيزهم الكامل على الإنتاج العلمي والبحثي الذي يتطلب منهم احترام آجال محددة لتقديم التقارير الدورية وضمان تقدم أطروحاتهم وفق المعايير المطلوبة.
وتطالب الفئات المتضررة بضرورة احترام الالتزامات التعاقدية التي تنظم علاقة الباحث بالمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، مع التشديد على أهمية إرساء قنوات تواصل شفافة وواضحة بشأن مواعيد صرف المنح.
كما يلح هؤلاء الباحثون على ضرورة إحداث آليات حقيقية للتفاعل مع استفساراتهم وتظلماتهم، معتبرين أن توفير ظروف الاستقرار المادي يعد شرطاً جوهرياً لتعزيز البحث العلمي والابتكار بالمملكة، وضمان قدرة الباحثين على أداء رسالتهم الأكاديمية بكرامة وفعالية.






