شكل السوق البراني المعروف أكثر في طنجة بـ “سوق دبرا”، منذ القدم، فضاء لإقامة مختلف المناسبات والحفلات الكبرى في مدينة طنجة، على غرار موسم “التبوريدة” الذي كان يُنظم خلال فصل الصيف بهذا الفضاء الشاسع الذي كان يتسع لأعداد كبيرة من الأشخاص.
وتشير العديد من المصادر التاريخية، إلى أن هذا التقليد الثقافي الذي اندثر ولم يعد له وجود، كان يصاحب مختلف المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس وحفلات المناسبات الوطنية
وكانت ساحة السوق البراني المعروفة اليوم بـ”ساحة 9 أبريل”، تشهد هذا التقليد الفلكلوري منذ عقود طويلة، ولازالت تتحدث عنها الكثير من الكتب التاريخية، وكذلك تصفها لوحات تشكيلية رسمها فنانون أجانب زاروا طنجة في بداية القرن التاسع عشر.
هذا التقليد لم يجذب أنظار الكتاب والرسامين فقط، بل اثأر اهتمام حتى المصورين الفوتوغرافيين الأوائل الذين زاروا طنجة وعلى رأسهم المصور “فالينتين هيل” (Valentin Hell) الذي التقط مجموعة من الصور النادرة لطنجة في بداية القرن العشرين ما بين 1900 و 1902.
وتعد صورة هذا الموضوع هي واحدة من صور فالينتين هيل التي التقطها لحفل “التبوريدة” بالسوق البراني في بداية القرن العشرين، حيث يظهر عدد من الرجال يحملون البنادق وهم يستعدون لإطلاق البارود، ومن حولهم اصطف عدد كبير من المتفرجين صغارا وكبارا.
وكانت ألعاب “التبوريدة” تلقى استجابة كبيرة من طرف سكان طنجة وضواحيها، وتظهر مجموعة من الصور الاخرى لمصورين اخرين مثل بعض صور “أنطونيو كافيا” الذي جاء ذكره في حلقات سابقة، كيف كانت تمتلئ جنبات السوق البراني بالمتجمهرين من مختلف الاعمار والاجناس لمشاهدة اطلاق البارود من طرف مستعرضي الفروسية.
هذا التقليد التراثي الذي يُرجع بعض المؤرخين بدايته إلى القرن الخامس عشر في المغرب، اندثر من طنجة ولم يعد تقليدا حاضرا كل سنة كما كانت عليه العادة في السابق، وكانت بداية اندثاره مع دخول المدينة عهد الحداثة خلال الفترة الدولية ابتداء من الثلاثينات من القرن العشرين.





