اتهم المحامي والناشط السياسي، عمر بن عجيبة، السلطات المكلفة بتنظيم السير والجولان في مدينة طنجة بالتركيز على تحصيل الغرامات المرورية على حساب حماية الأرواح، مطالبا بتغيير المسؤولين عن هذا القطاع داخل المجلس الجماعي للمدينة.
واعتبر بن عجيبة، في تصريحات أدلى بها لبرنامج “أعطيني رأيك” الذي تبثه إذاعة “كاب راديو”، أن الفوضى المرورية التي تشهدها شوارع طنجة تعكس “إخفاقا في تدبير حركة المرور وتطبيق القانون، وليس نقصاً في النصوص التشريعية”.
وانتقد المتحدث تحول ممارسة “مدونة السير” إلى وسيلة لـ “تعمير خزائن الدولة” بدل الوقاية من الحوادث، مستنكراً لجوء بعض عناصر الأمن والدرك للاختباء خلف الأشجار أو تحت القناطر لترصد السائقين وتحرير المخالفات، ومتسائلا عما إذا كانت الغاية من المراقبة هي الردع أم الجباية المالية في ظل استمرار التجاوزات الخطيرة.
وتتزامن هذه التصريحات مع مبادرة أطلقها بن عجيبة للترافع ضد “فوضى الدراجات النارية”، شملت توجيه مراسلتين، منتصف أكتوبر الجاري، إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة ورئيس المجلس الجماعي.
واستند في مبادرته إلى معطيات المحكمة الابتدائية بطنجة، التي تسجل سنوياً أكثر من 3000 ملف لحوادث سير تخلف إصابات أو وفيات، مرجحاً ارتفاع الرقم خلال العام الجاري.
ووصف الناشط السياسي شوارع طنجة بأنها ساحة “حرب”، مشيرا إلى أن سائقي الدراجات باتوا طرفا في نسبة كبيرة من الحوادث، وأن المخالفات لم تعد تقتصر على السرعة المفرطة، بل تعدتها إلى السير في الاتجاه المعاكس، واقتحام الأرصفة، والقيادة الاستعراضية.
ورغم إقراره بصعوبة السيطرة الأمنية أمام العدد الهائل للدراجات، قلل بن عجيبة من جدوى “الحملات الأمنية الظرفية” التي تسفر عن حجز مئات الدراجات لأيام معدودة قبل أن يسترجعها أصحابها، مشدداً على ضرورة التطبيق الدائم والمستمر للقانون.
على صعيد البنية التحتية، حمل بن عجيبة، بصفته عضوا في المجلس الجماعي، مصالح السير والجولان بالمدينة مسؤولية تفاقم الوضع، معلنا استعداده لإجراء مناظرة علنية مع القائمين على القطاع.
وانتقد بشدة قرار إزالة الحواجز الفاصلة بين اتجاهات السير في الشوارع الكبرى، كالكورنيش، مما حولها إلى مساحات مفتوحة للمناورات العشوائية، مطالبا بإعادتها لتأمين عبور الراجلين. كما استنكر سياسة تقليص أماكن وقوف السيارات، مما يضاعف الازدحام واستهلاك المحروقات بسبب الدوران المتكرر للسائقين.
وفي سياق متصل، حذر المحامي من فوضى محلات كراء الدراجات النارية، مقدراً إسهامها بنحو نصف الاختلالات المرورية.
وتساءل عن الوضعية القانونية لهذه المحلات ومدى التزامها بالضوابط الضريبية وشروط السلامة، لافتا إلى استغلال بعض الدراجات المكتراة في جرائم تتراوح بين سرقة الهواتف وترويج المخدرات.
كما نبه إلى تنامي النقل العشوائي للأشخاص عبر الدراجات النارية وسط المدينة في غياب تام لضمانات السلامة، داعياً إلى تقنين القطاع.
ورفض بن عجيبة الاتهامات باستهداف الفئات محدودة الدخل، مؤكداً أن المبادرة لا تعارض حق العمل لمن يحترم قوانين السير، ومشدداً على أن “الحاجة الاقتصادية لا تمنح صاحبها الحق في تعريض حياة الآخرين للخطر”.
وكشف المتحدث عن عدم تلقيه أي رد رسمي على مراسلاته حتى الآن، معلناً اعتزامه توجيه مراسلات إضافية إلى النيابة العامة، وولاية الأمن، والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.
واقترح إحداث آلية تتيح للمواطنين إحالة تسجيلات مصورة توثق المخالفات المرورية إلى الجهات القضائية مباشرة، مع مراعاة احترام الحياة الخاصة.
وختم بن عجيبة تصريحاته بالتذكير بالكلفة البشرية الباهظة لهذه الفوضى، مستحضراً وفاة رجل تعليم مؤخراً وراءه أطفال يتامى إثر حادث دراجة نارية، ومؤكداً أن معالجة هذه الأزمة لا يجب أن تُختزل في تحرير المحاضر، بل في التدبير الاستباقي لمنع وقوع الحوادث من الأساس.
*ينشر هذا المحتوى في إطار الشراكة القائمة بين مؤسسة طنجة 24 الاعلامية واذاعة كاب راديو.







