كشفت منظمة العفو الدولية عن ارتفاع عدد حالات الاعتداء وسوء المعاملة المنسوبة إلى عناصر من الجيش الإسباني في حق مهاجرين بمدينة سبتة المحتلة إلى 50 حالة موثقة، في وقت أثارت فيه استمرار هذه الممارسات، رغم إعلان السلطات الإسبانية فتح تحقيق بشأنها، تساؤلات حول التدابير المتخذة لمحاسبة المسؤولين عنها.
وأفادت المنظمة، في تقرير أصدرته الخميس 5 نونبر الجاري، بأنها وثقت 28 حالة إضافية من العنف الجسدي والمعاملة المهينة التي تعرض لها مهاجرون عقب موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي، معتبرة أن طبيعة بعض الاعتداءات وخطورتها قد تضعها ضمن الأفعال التي ترقى إلى مستوى التعذيب.
وسجل التقرير أن 18 حالة من بين الاعتداءات الجديدة وقعت بعد إعلان وزارة الدفاع الإسبانية مباشرة تحقيق داخلي، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشرا على عدم كفاية الإجراءات المتخذة لوقف الانتهاكات وضمان سلامة المهاجرين الموجودين بالمدينة.
واستعرضت المنظمة شهادات لضحايا تحدثوا عن تعرضهم للضرب والتهديد والإذلال على أيدي عسكريين إسبان، من بينها شهادة شاب مغربي يبلغ من العمر 20 سنة، يمارس التمثيل الإيمائي في شوارع سبتة، قال إن مجموعة من الجنود اقتادته على متن مركبة عسكرية إلى مكان معزول.
ووفق رواية الشاب التي أوردها التقرير، فقد وجد نفسه محاطا بما بين 16 و17 عسكريا، أجبروه على خلع ملابسه، قبل أن يطلب منه أحدهم الرقص أمام كاميرا هاتف محمول، ليتعرض للضرب بعدما عجز عن الاستجابة، فيما هدده جندي آخر بسلاحه بدفنه في المكان نفسه إذا لم ينفذ الأوامر.
ولم تقتصر الوقائع التي رصدتها المنظمة على هذه الحالة، إذ شملت أيضا اعتداءات استهدفت مهاجرين أثناء نومهم في الفضاءات العمومية، باستخدام اللكمات والركلات والهراوات، فضلا عن أجهزة الصعق الكهربائي.
وفي هذا السياق، أورد التقرير شهادة مهاجر أفاد بأنه تعرض، يوم 24 أكتوبر الماضي، لصعقات كهربائية على مستوى الصدر بينما كان نائما، إلى جانب حالة مواطن تونسي يبلغ من العمر 40 سنة، قال إنه تعرض لاعتداء بالضرب على مستوى الوجه بشاطئ بينيتيز، تسبب له في فقدان القدرة على الإبصار بإحدى عينيه لمدة أسبوعين.
وامتدت الاعتداءات الموثقة، بحسب المصدر ذاته، إلى مهاجرين قاصرين، من بينهم فتى يبلغ من العمر 17 سنة أصيب بضربة هراوة على مستوى الرأس استدعت إخضاعه لعشر غرز طبية، وآخر يبلغ 15 سنة تحدث عن محاولة كسر ساقه وتهديده بعدما احتج على إتلاف هاتفه المحمول، الذي كان يعتمد عليه للتواصل مع والدته.
وعلى المستوى المؤسساتي، انتقدت منظمة العفو الدولية ما وصفته بغياب إجراءات ملموسة لضمان المساءلة، مشيرة إلى عدم توفر معلومات بشأن مآل التحقيق الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع الإسبانية، أو اتخاذ تدابير في حق عسكريين يشتبه في تورطهم في هذه الوقائع.
كما أعربت عن قلقها إزاء غياب معطيات تفيد بفتح تحقيقات تستهدف مسؤولين محددين، أو إبعاد المشتبه فيهم مؤقتا عن مهامهم، فضلا عن عدم الإعلان عن إجراءات تكفل حماية الضحايا والشهود من الضغوط أو الأعمال الانتقامية المحتملة.
وفي المقابل، توقفت المنظمة عند موقف النيابة العامة بسبتة، التي طالبت بعقوبات سجنية في حق ناشطين اثنين على خلفية تدخل أمني بمقر منظمة «نو نيم كيتشن» الإنسانية، معتبرة أن هذا التحرك القضائي يتناقض مع محدودية الإجراءات المعلنة بشأن الاعتداءات المنسوبة إلى عناصر الجيش.
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الإسبانية إلى مباشرة تحقيقات مستقلة وسريعة وشاملة في جميع الوقائع المبلغ عنها، مع اتخاذ التدابير اللازمة لإبعاد العسكريين المشتبه في تورطهم عن المهام التي قد تتيح تكرار الانتهاكات أو التأثير على مسار التحقيقات.
وشددت المنظمة على ضرورة تحديد المسؤوليات الجنائية والتأديبية المترتبة عن هذه الأفعال، وضمان حماية المهاجرين الذين تقدموا بشهاداتهم، معتبرة أن وضع حد لهذه الممارسات يقتضي إجراءات فعلية للمحاسبة، تتجاوز مجرد الإعلان عن فتح تحقيقات داخلية.







