تستعد جماعة طنجة لحسم التعيين في منصب المدير العام للمصالح، أحد أكثر المواقع تأثيرا في تسيير الإدارة اليومية لثاني أقطاب المغرب الاقتصادية، وسط ضغط ديمغرافي وعمراني متصاعد في مدينة تجاوز تعداد سكانها مليون و275 ألف نسمة.
وحصرت مسطرة الانتقاء المنافسة في مرشحين اثنين، هما مروان بن عشا وعبد الحفيظ جعبيدي، لاجتياز المقابلة الانتقائية المقررة يوم الأربعاء 3 يونيو 2026 بمقر الجماعة، بعد مسار إداري بدأ بفتح باب الترشيح في مارس الماضي، قبل تعيين لجنتي دراسة الملفات والمقابلة خلال ماي الماضي.
وتأتي هذه المرحلة في سياق انتقال إداري كان منتظرا داخل الجماعة، بعد بلوغ المدير العام السابق للمصالح شفيق الصنهاجي سن التقاعد، بينما يتولى بن عشا تدبير المنصب بصفة نيابية إلى حين استكمال إجراءات التعيين النهائي.
ولا يقتصر دور المدير العام للمصالح على التدبير الإداري الداخلي، بل يمتد إلى تنسيق عمل الأقسام والمصالح والمكاتب، وتتبع تنفيذ مقررات المجلس، وتأمين الصلة اليومية بين رئاسة الجماعة والجهاز الإداري المكلف بتنزيل القرارات على الأرض.
وتكتسي هذه الوظيفة حساسية خاصة في مدينة بحجم طنجة، حيث تمس اختصاصات الجماعة مجالات قريبة من الحياة اليومية للسكان، من الإنارة العمومية وجمع النفايات وحفظ الصحة ومراقبة الأسواق، إلى السير والجولان ووقوف العربات وتدبير عدد من المرافق الجماعية.
ويمثل مروان بن عشا داخل هذه المسطرة مسار الاستمرارية الإدارية، بحكم توليه المنصب حاليا بالنيابة، إلى جانب تجربته السابقة رئيسا لقسم الشؤون الإدارية والقانونية والممتلكات، وهو قسم يوجد في صلب ملفات الموظفين، والمنازعات، والممتلكات الجماعية، والمساطر الإدارية.
في المقابل، يدخل عبد الحفيظ جعبيدي المرحلة الأخيرة من الانتقاء بمسار يرتبط أكثر بمجالات الرقابة والتدبير المالي والقانوني، من خلال خبرة في التدقيق الداخلي، والميزانية، والصفقات، والشؤون القانونية، وهي مجالات تزداد أهميتها داخل جماعة تدبر ملفات مالية ومرفقية وعمرانية واسعة.
وتظهر نتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2024 أن المجال الترابي لجماعة طنجة يضم أكثر من 362 ألف أسرة، ما يرفع الضغط اليومي على خدمات القرب، والرخص الإدارية، والبنيات الأساسية، ويجعل مردودية الإدارة الجماعية جزءا مباشرا من جودة العيش داخل المدينة.
وسيكون المدير العام المقبل أمام هيكل إداري واسع يضم ثمانية أقسام و25 مصلحة وخمسة مكاتب، في وقت تحتاج فيه الجماعة إلى رفع نجاعة التنسيق الداخلي، وتقليص آجال معالجة الملفات، وضمان تتبع أكثر صرامة للمقررات والمشاريع.
ومن شأن مقابلة 3 يونيو أن تحسم موقعا إداريا مركزيا داخل جماعة طنجة، بين خيار تثبيت مسار الاستمرارية الذي يمثله بن عشا، أو اعتماد مسار قانوني وتدبيري يمثله جعبيدي، في مرحلة تتطلب إدارة قادرة على مواكبة سرعة توسع المدينة وانتظارات ساكنتها.







