سرعت الدينامية الميدانية التي رافقت الزيارة الملكية لمدينة طنجة أشغال صيانة البنية التحتية وتجديد منظومة التشوير الطرقي، استجابة لارتفاع الكثافة المرورية في قطب اقتصادي يشهد توسعا عمرانيا وديمغرافيا متسارعا، وارتباطا بالدينامية الصناعية والمينائية التي تعرفها المنطقة.
وشهدت المحاور الكبرى والشوارع الرئيسية في المدينة، خلال الأيام القليلة الماضية، تدخلات مكثفة ومستعجلة للوكالات والشركات المكلفة.
وشملت هذه الأشغال إعادة صباغة التشوير الأرضي، وتخطيط ممرات الراجلين، وتجديد الخطوط المتصلة والمتقطعة، إلى جانب تحديث الإشارات الضوئية وعلامات الوقوف.
وجاءت هذه التحركات الميدانية لمعالجة تأخر سابق مسجل في الصيانة الدورية لمرافق السلامة الطرقية، والتي تشكل عنصرا حاسما في حماية مستعملي الطريق وتقليص حوادث السير الحضرية.
وتكشف معطيات تقنية رسمية حجم الضغط المروري الثقيل الذي تواجهه البنية التحتية بالمدينة؛ إذ يسجل مدار “رياض تطوان”، الذي يشكل نقطة تقاطع محورية، عبور نحو 9200 مركبة خلال ساعات الذروة.
ويليه مدار “المطار” الواقع على طريق الرباط باستقباله أكثر من 8600 مركبة في الساعة، ثم مدار “تريال أطلس” بشارع مولاي رشيد الذي يعرف عبور نحو 5600 مركبة خلال المدة الزمنية نفسها.
وتؤكد هذه الأرقام الإحصائية أن تحديث التشوير الطرقي يتجاوز البعد الجمالي ليصبح ضرورة تقنية ملحة لتدبير التدفقات اليومية الكثيفة.
ولمواجهة هذا العبء المروري المتنامي، رصدت السلطات الولائية والمجالس المنتخبة اعتمادات مالية مهمة لتحديث منظومة التشوير الضوئي والأفقي.
وشملت التدخلات المنجزة في هذا الإطار تغطية 17 تقاطعا بين الشوارع و33 مدارا طرقيا، بكلفة إجمالية بلغت 4.6 ملايين درهم.
وتم تنفيذ هذه المشاريع التقنية بناء على دراسة هندسية وميدانية مفصلة أنجزها مكتب الاستشارات “لاكروا ترافيك” (LA CROIX TRAFIC)، استهدفت المحاور الأكثر استقطابا للعربات داخل المدار الحضري وتصنيف النقاط السوداء.
وفي السياق الإداري والتقني ذاته، أطلقت شركة التنمية المحلية “طنجة موبيليتي”، خلال عام 2025، طلب عروض مفتوح يحمل الرقم (2025/p..b/309) لإنجاز أشغال تشوير إضافية وتكميلية بغلاف مالي تقديري يناهز 4.27 ملايين درهم.
ويتضمن دفتر تحملات هذا المشروع إدماج تجهيزات بصرية متطورة مخصصة للعرض الديناميكي، وفق المعايير الوطنية المعتمدة، بهدف تحديث منظومة تدبير السير، وتخفيف الاختناقات المرورية في أوقات الذروة، وتوجيه السائقين بشكل استباقي.
ورغم حجم الاستثمارات والصفقات العمومية المنجزة في هذا القطاع الحيوي، تسجل ملاحظات يومية لمستعملي الطريق تآكلا سريعا للتشوير الأرضي بعد فترة وجيزة من إنجازه.
كما يبرز بوضوح غياب الصيانة المنتظمة في عدد من التقاطعات الحيوية، خصوصا في المحاور المجاورة للمؤسسات التعليمية، والمرافق الإدارية العمومية، والأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، مما يرفع من مخاطر الحوادث المباشرة بالنسبة للراجلين والسائقين على حد سواء.
وتضع الوتيرة السريعة للأشغال الحالية المجالس الجماعية والشركات المفوض لها تدبير قطاع السير والجولان أمام اختبار عملي يخص استدامة عمليات الصيانة الدورية.
ويتمثل التحدي الأساسي للفاعلين المؤسساتيين في الانتقال من تدبير بطيء ومتقطع، يرتبط غالبا بالزيارات الرسمية أو بالمحاور الأكثر ظهورا، إلى إقرار سياسة عمومية محلية دائمة ومؤطرة تضمن التدخل السريع والموجه حصريا نحو تعزيز السلامة الطرقية.
وتتطلب التزامات مدينة طنجة، التي تراهن على تعزيز جاذبيتها الاستثمارية والسياحية وتتأهب لاحتضان استحقاقات عالمية كبرى أبرزها بطولة كأس العالم 2030، إرساء آلية مؤسساتية مستدامة.
وتعتمد هذه الآلية على التتبع الميداني اليومي لمدى وضوح علامات التشوير وجودة المواد المستعملة فيها، لضمان حماية الأرواح وتأمين انسيابية حركة السير بشكل دائم ومستقر يلبي المعايير التقنية المعمول بها دوليا، بعيدا عن التدخلات الاستثنائية العابرة.







