قد تمثل موجة العبور الجماعي الأخيرة نحو ثغر سبتة المحتلة، بمشاركة عشرات الآلاف، أول “اجتياح خوارزمي” في التاريخ قادته أنظمة التوصية في شبكات التواصل الاجتماعي دون تنظيم مركزي، وفق تحليل نشرته مجلة “لو غران كونتينان” الأوروبية المتخصصة في الجغرافيا السياسية.
وشهدت المنطقة المتاخمة لسبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز تدفقا بشريا قدر بين 50 و60 ألف شخص خلال فترة قصيرة، إثر تعبئة واسعة عبر منصات فيسبوك وتيك توك وإنستغرام وواتساب، قبل أن تعيد السلطات معظمهم.
واعتمدت التعبئة، وفق المجلة، على دمج شائعة حددت موعدا لفتح المعابر بتفسير محرف لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية.
ويمنع الحكم الإسباني الإعادة الفورية للمهاجرين المعترضين في البحر ويمنحهم حق الاستعانة بمحام وطلب الحماية، لكن الرسائل المتداولة حذفت الشروط القانونية وقدمت النص كضمانة للبقاء وعدم الترحيل بمجرد دخول المدينة.
وساهمت أنظمة التوصية في تضخيم هذا المحتوى، محولة رسائل محدودة إلى قناعة جماعية بفتح الحدود.
ونقلت المجلة عن شهادات جمعتها وكالة فرانس برس أن أشخاصا غادروا مقار عملهم بمجرد انتشار شائعة “فتح المنافذ عند العاشرة ليلا”.
وسبقت الأزمة أنشطة مكثفة على مجموعات افتراضية، أبرزها مجموعة على فيسبوك ضمت أكثر من 20 ألف عضو، وتداولت مسافات السباحة عبر خرائط غوغل، ومعدات الغوص، وخططا لجمع أموال لشراء قوارب، قبل أن تختفي المنصة لاحقا.
ووجدت هذه التعبئة الرقمية أرضية خصبة في ظل وصول بطالة الشباب المغاربة (15-24 سنة) إلى 37,2 في المئة عام 2025 بحسب المندوبية السامية للتخطيط، وتضرر اقتصاد مدينة الفنيدق المجاورة منذ وقف التجارة الحدودية عام 2019.
وتجاوزت موجة يوليوز 2026 أحداث شتنبر 2024 التي أوقفت خلالها السلطات المغربية 4455 شخصا إثر دعوات مماثلة حصدت مئات الآلاف من المشاهدات على تيك توك.
ورغم قوة هذه المؤشرات، خلص التحليل إلى أن الإثبات القطعي لفرضية “الاجتياح الخوارزمي” يتطلب كشف بيانات المنصات حول نسب المشاهدة والحسابات المصدرية.
ولم تصدر شركات التواصل المعنية توضيحات بهذا الشأن، فيما ركزت المفوضية الأوروبية ردها على مراقبة الحدود وتقديم الدعم العملياتي لإسبانيا دون فتح تحقيق بموجب قانون الخدمات الرقمية.







