تواجه ساكنة أحياء المدينة العتيقة بطنجة، لاسيما مناطق القصبة وجنان قبطان وأمراح، إكراهات يومية متزايدة في التزود بغاز البوتان، وذلك على إثر استمرار سريان قرار يمنع ولوج الشاحنات المخصصة لتوزيع هذه المادة الحيوية إلى ساحتي المشوار وأمراح خلال الفترة الممتدة بين العاشرة صباحا والعاشرة ليلا.
وتفيد شهادات عدد من السكان بأن هذا الإجراء التنظيمي، الممتد منذ نحو سنتين، قد أفرز تداعيات ملموسة على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث ارتفعت كلفة الحصول على قنينات الغاز من ثمنها المرجعي المحدد في 54 درهما لتتراوح ما بين 60 و65 درهما، وهو فارق مالي يمثل تسعيرة النقل والأجر الإضافي الذي يتقاضاه الحمالون والوسطاء نظير تكلفهم بمشقة إيصال هذه المادة الحيوية يدويا إلى داخل أحياء المنطقة.
ويعزى هذا الفارق في التسعيرة، وفق المصادر ذاتها، إلى لجوء التجار لوسطاء لتأمين جلب قنينات الغاز من المحاور المجاورة ونقلها يدويا أو عبر وسائل بديلة إلى المحلات التجارية، مما يفرض تكاليف إضافية يتحملها المستهلك النهائي في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.
ولم تقتصر تداعيات هذه الوضعية على الأسر المحلية فحسب، بل شملت تظلمات الساكنة أيضا عددا من الرعايا الأجانب المستقرين بهذه الفضاءات التاريخية، في وقت يجد فيه الباعة صعوبة بالغة في تلبية الطلب اليومي المتزايد وسد الخصاص المسجل في هذه المادة الأساسية.
وفي سياق البحث عن بدائل عملية ومستدامة، تتطلع الفعاليات المحلية والتجار إلى إرساء تفاعل إيجابي من لدن السلطات المختصة عبر اعتماد مقاربة مرنة، ترتكز على برمجة تراخيص استثنائية لمركبات التوزيع بالدخول إلى هذه الأحياء لمرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، وهو خيار من شأنه أن يضمن تلبية الاحتياجات المعيشية للسكان دون تكاليف إضافية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الانسيابية التنظيمية والأهداف المسطرة من وراء قرار المنع.







