دخلت هيئة مدنية تعنى بقضايا البيئة على خط الجدل المتصاعد حول إعلانات متداولة لمشروع عقاري في غابة الرميلات، احدى ابرز المساحات الخضراء المطلة على مضيق جبل طارق في محيط طنجة الحضري.
وتعد “حركة الشباب الاخضر” أول جهة مدنية تقدم موقفا رسميا من الموضوع، اذ اعتبرت ان هذه الاعلانات “لا تستند الى اي ترخيص قانوني”، محذرة من انها تمثل “محاولة للتضليل” تستهدف موقعا مصنفا كمجال طبيعي محمي.
وقالت الحركة في بيان لها، مساء الأحد،انها حصلت على معطيات مؤكدة من السلطات المختصة في مجال التعمير، تفيد بغياب اي مسطرة قانونية تسمح بالمشروع المروج له.
وحثت المواطنين على عدم الانخراط او التفاعل مع هذه الاعلانات، لما تحمله من مخاطر قانونية ومالية على من ينجرف وراءها.
ودعت الحركة النيابة العامة وباقي السلطات المعنية الى فتح تحقيق عاجل لتحديد هوية الاطراف التي تقف وراء الترويج، واتخاذ اجراءات قانونية صارمة، الى جانب تشديد الرقابة على اي محاولة لاستغلال المواقع الطبيعية في مشاريع غير مرخصة.
الرميلات، الواقعة شمال غرب طنجة والمطلة على البحر الابيض المتوسط عند مضيق جبل طارق، تمثل احد اخر المتنفسات الطبيعية الكبرى في محيط المدينة. وهي تخضع لقيود صارمة حددتها وثائق التعمير وتصنيفات الوكالة الحضرية، اضافة الى مقتضيات قانونية خاصة بالمجالين الغابوي والساحلي، تمنع اقامة مشاريع سياحية او عمرانية مكثفة دون المرور بمسطرة معقدة تشمل موافقات متعددة المستويات.
وانطلق الجدل الحالي بعدما انتشر اعلان على منصات التواصل الاجتماعي، يروج لمشروع سياحي في قلب الرميلات، ما اثار تساؤلات حول مدى قانونيته.
وربطت مصادر مطلعة الاعلان بمحاولات سابقة لاحد المنتخبين المحليين، الذي واجه رفضا متكررا من السلطات لفتح جزء من المنطقة امام التعمير، بهدف استغلال اوعية عقارية في ملكيته.
ويرى خبراء البيئة والتخطيط العمراني ان اي تغيير في الوضع القانوني او التصنيفي للرميلات سيؤدي الى فقدانها قيمتها البيولوجية الغنية، التي تشمل تنوعا نباتيا وحيوانيا نادرا، فضلا عن دورها كحاجز طبيعي يحمي المدينة من التمدد العمراني المفرط.
كما يحذر هؤلاء من ان الاعلانات المروجة قد تكون جزءا من استراتيجية اوسع لـ”تطبيع” فكرة الاستثمار المكثف في مواقع حساسة، عبر خلق انطباع بوجود موافقة رسمية، ما قد يفتح الباب امام ضغوط سياسية واقتصادية لاعادة النظر في تصنيف مناطق محمية.
وتبقى السلطات المحلية امام تحد يتمثل في مواجهة موجة الاعلانات المضللة التي تستهدف مواقع بيئية حساسة، وسط مطالب متزايدة من فعاليات مدنية وتشريعية بتطبيق القانون على كل من يروج لمعطيات غير صحيحة تؤثر على الراي العام ومسار اتخاذ القرار.







