يدخل حزب التقدم والاشتراكية الأيام الأخيرة من الحملة التشريعية في طنجة مثقلا برصيد انتخابي محدود، وحملة لم تنجح حتى الآن في فرض برنامجها على النقاش المحلي بقدر ما جذبت الانتباه إلى الجدل الذي رافق انطلاقتها وتركيبة لائحتها.
فالحزب الذي يقوده محليا دحمان المزرياحي لم يكن ضمن الأحزاب الفائزة بأي من المقاعد الخمسة لدائرة طنجة أصيلة في انتخابات 2021، فيما اقتسمت تلك المقاعد أحزاب الاتحاد الدستوري والاستقلال والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي.
ولا يبدو وضعه المحلي أكثر راحة على مستوى جماعة طنجة. فقد حصل التقدم والاشتراكية في انتخابات 2021 على ثلاثة مقاعد فقط من أصل 81، أي نحو 3,7 في المئة من مقاعد المجلس، مقابل 14 مقعدا للأحرار و13 للاتحاد الدستوري و12 لكل من الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
وتضع هذه الأرقام لائحة “الكتاب” أمام فجوة انتخابية واضحة مقارنة بمنافسين يمتلكون حضورا أوسع داخل المؤسسات المحلية، وشبكات انتخابية راكمت مواقع خلال الولاية المنتهية.
ورغم أن قيادة الحزب حسمت مبكرا في تزكية المزرياحي، فإن عملية الاختيار سبقتها نقاشات داخلية حول الجاهزية التنظيمية والقدرة التنافسية للأسماء المطروحة في دائرة توصف محليا بشدة التنافس.
كما ذهبت تغطيات محلية إلى أبعد من ذلك، إذ تحدثت عن هزات تنظيمية وتراجع في الانسجام الداخلي، ونقلت عن مصادر مقربة من الحزب تقديرات تعتبر أن فرص اللائحة محدودة. وتظل هذه التقديرات منسوبة إلى مصادر صحفية وليست قياسات انتخابية رسمية.
ولم تساعد بداية الحملة الحزب على تغيير هذه الصورة. ففي أولى تحركاته الانتخابية يوم 12 شتنبر، أثارت تصريحات صدرت عن أحد المشاركين في نشاط للحزب ضد حزب العدالة والتنمية جدلا واسعا، وانتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول بداية الحملة من مناسبة لتقديم البرنامج والمرشحين إلى نقاش حول مستوى الخطاب السياسي المستعمل.
وهكذا وجد الحزب نفسه، منذ الأيام الأولى، في موقع دفاعي بدل فرض أجندته على النقاش الانتخابي المحلي.
كما أن الحضور الميداني الذي تراهن عليه الحملة لا يمحو محدودية الرصيد السابق. فالجولات واللقاءات والمواد الرقمية تمنح الحزب حضورا في الحملة، لكنها لا تقدم في حد ذاتها مؤشرا على تحوله إلى قوة انتخابية منافسة داخل دائرة بقي خارج تمثيلها البرلماني في آخر اقتراع.
وتحدثت تغطيات أخرى عن تعبئة مناضلي الحزب وعن طموح لتحقيق نتيجة متميزة، بحضور قيادات وطنية في انطلاق الحملة. غير أن هذا الخطاب التنظيمي يصطدم بمعطيات انتخابية سابقة تضع الحزب في موقع متأخر محليا.
وتكشف الحملة الحالية أيضا مشكلة في الرسالة السياسية. فبدل أن يتركز النقاش حول عروض الحزب في التشغيل والاستثمار والخدمات الاجتماعية وتدبير المدينة، استهلكت جدالات مرتبطة بالحملة مساحة إعلامية كان الحزب في حاجة إليها لتقديم نفسه بديلا انتخابيا.
وقد وصفت تغطية محلية بداية المزرياحي بأنها غير مقنعة بالقدر الذي كان ينتظره الحزب، مشيرة إلى علامات استفهام حول الخطاب وبعض المعطيات التي رافقت تقديم اللائحة. وهذا توصيف صحفي منسوب إلى المصدر، لكنه يعكس طبيعة الانتقادات التي أحاطت بالحملة منذ انطلاقها.
وتكمن المعضلة الأساسية أمام “الكتاب” في أن حملته لا تبدأ من موقع دفاع عن مقعد قائم، بل من محاولة اختراق دائرة لم يحصل فيها على تمثيل برلماني سنة 2021.
كما أن رصيده المحدود داخل مجلس جماعة طنجة يعني أنه لا يمتلك، بالأرقام، الحضور المؤسساتي المحلي نفسه الذي يستند إليه عدد من منافسيه.
لهذا تتحول الأيام الأخيرة من الحملة إلى اختبار لقدرة الحزب على تجاوز ثلاثة عناصر تضغط على لائحته، ضعف الرصيد الانتخابي السابق، محدودية الحضور المؤسساتي المحلي، والجدل الذي رافق انطلاقة حملته.
أما القول إن حظوظه ضعيفة أو قوية في اقتراع 23 شتنبر، فيظل تقديرا سيحسمه التصويت نفسه. لكن المعطيات المتاحة تظهر أن “الكتاب” يدخل السباق في طنجة من موقع يحتاج فيه إلى تعويض فجوة انتخابية واضحة، أكثر مما يدخل من موقع المحافظة على مكاسب سابقة.







