تواجه البنية الفندقية في مدينة طنجة اختبارا حقيقيا لقدرتها الاستيعابية قبل يومين من حلول السنة الجديدة، حيث أدى التزامن النادر بين العطلة الشتوية ومنافسات كأس أمم إفريقيا إلى تشبع شبه كلي في العرض الإيوائي، فارضا معادلة اقتصادية معقدة تتسم بندرة الغرف والتهاب الأسعار في آن واحد.
وتفيد المعطيات الميدانية ليوم الاثنين، بأن المؤسسات الفندقية المصنفة، خاصة تلك الواقعة في المثلث السياحي بين “مالاباطا” ووسط المدينة، قد أغلقت جداول حجوزاتها ليلة 31 دجنبر بعد بلوغ نسبة ملء تلامس 100 بالمئة، وهو وضع يعزوه مهنيون إلى تقاطع ذروة الطلب السياحي التقليدي مع المتطلبات اللوجستية الصارمة للحدث القاري.
ويشرح خبراء القطاع أن هذه الندرة ليست وليدة تدفق مفاجئ للسياح بقدر ما هي نتاج “حجوزات هيكلية” طويلة الأمد؛ فالبطولة الإفريقية فرضت نمطا من الإشغال المستمر، حيث تستحوذ وفود الاتحاد الإفريقي والمنتخبات المشاركة والبعثات الإعلامية والشركات الراعية على حصة الأسد من الغرف الفندقية الفاخرة منذ منتصف دجنبر، ما قلص هامش العرض الموجه للعموم إلى أدنى مستوياته.
ووضع هذا الاختناق في العرض السائح العادي، سواء كان محليا أو قادما من أوروبا، أمام خيارات محدودة ومكلفة، إذ قفزت أسعار المبيت في الفنادق القليلة التي ما تزال تتوفر على غرف شاغرة إلى مستويات قياسية، مسجلة زيادة تتراوح بين 50 و70 بالمئة مقارنة بالأسعار المعتادة، ما دفع شريحة واسعة من الزوار إلى التوجه نحو الشقق المفروشة ودور الضيافة التي دخلت بدورها دائرة المضاربة السعرية.
وإلى جانب البعد الرياضي، تلعب الجغرافيا دورا حاسما في تعزيز هذا الزخم، إذ يواصل ميناء طنجة المتوسط تسجيل معدلات عبور مرتفعة للمسافرين القادمين من إسبانيا وفرنسا، مستفيدين من عروض النقل البحري السريع لقضاء عطلة قصيرة، وهو ما ينعكس انتعاشا ملحوظا في رقم معاملات المطاعم والمقاهي وقطاع النقل، محولا المدينة إلى ورشة اقتصادية مفتوحة.
ويرى محللون أن ما تعيشه طنجة اليوم يتجاوز مفهوم “الذروة الموسمية” ليشكل تحولا في هوية المدينة السياحية، التي تنتقل تدريجيا من “سياحة العبور” والموسم الصيفي القصير، إلى وجهة قادرة على استقطاب “سياحة الفعاليات والمؤتمرات” على مدار السنة، مستفيدة من بنيتها التحتية الحديثة التي وضعتها في قلب الخارطة الرياضية القارية.







