رصدت دراسة سوسيولوجية حديثة حضورا لافتا لموضوعي الهجرة والإحباط الاجتماعي في جداريات ألتراس المغرب أتلتيك تطوان، بعدما أخضع باحثون 477 جدارية موثقة في شوارع المدينة للدراسة.
وأظهرت النتائج أن جانبا من الكتابات والرسوم المرتبطة بمجموعتي “Los Matadores” و”Siempre Paloma” يتجاوز تشجيع الفريق والتنافس بين المشجعين إلى التعبير عن مواقف مرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والسياسات العمومية والعلاقة مع المؤسسات.
وأعد الدراسة عيسى الغياتي وأمين جبار وكريمة الوزاني الطيبي، المرتبطون بجامعة عبد المالك السعدي في تطوان، بالاعتماد على مقاربة إثنوغرافية شملت جمع وتحليل 477 صورة التقطت لجداريات داخل المدينة.
وبحسب الدراسة، برزت الهجرة ضمن أكثر المضامين الاجتماعية حضورا في المادة التي خضعت للتحليل، إذ عكست بعض الجداريات رغبة في مغادرة البلاد وشعورا باليأس تجاه فرص المستقبل.
وربط الباحثون هذه الرسائل بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها جزء من الشباب، وبما اعتبروه محدودية في قدرة السياسات العمومية على إدماج بعض الفئات والاستجابة لتطلعاتها.
كما رصدت الدراسة رسائل تنتقد السلطات الرسمية، وأخرى مرتبطة بالخلافات مع إدارة المغرب أتلتيك تطوان، إلى جانب التنافس بين مجموعتي “لوس ماتادوريس” و”سيمبري بالوما”.
وقالت الدراسة إن الغرافيتي تحول، في بعض الحالات، إلى وسيلة تستخدمها مجموعات الألتراس للتعبير عن مواقف اجتماعية وسياسية في الفضاء العام، بعدما ظل حضور هذه المجموعات مرتبطا أساسا بالمدرجات والمباريات.
ويشير الباحثون إلى أن الجدار يؤدي بذلك أكثر من وظيفة داخل ثقافة الألتراس، فهو يحمل رموز الانتماء إلى النادي ورسائل المنافسة، لكنه يستقبل أيضا مواقف مرتبطة بالهجرة والتهميش والمؤسسات ومستقبل الشباب.
وركز البحث على المضامين التي وردت في الجداريات التي شملتها الدراسة، دون اعتبارها ممثلة بالضرورة لمواقف جميع أعضاء مجموعتي الألتراس.
وخلص الباحثون إلى أن متابعة ما تكتبه هذه المجموعات في شوارع تطوان تتيح رصد جانب من القضايا التي تشغل بعض شباب المدينة، في وقت خرج فيه جزء من خطاب الألتراس من المدرجات ليجد مكانا له على جدران الفضاء الحضري.







