كشفت دراسة علمية دولية عن انتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الرواسب الرملية لشاطئي قصر الصغير والدالية، بالقرب من ميناء طنجة المتوسط، محذرة من احتمال تحول منطقة مضيق جبل طارق إلى مجال لتراكم النفايات البلاستيكية وتفتتها بفعل العوامل البيئية.
وأظهرت الدراسة، المنشورة سنة 2026 في المجلة العلمية Regional Studies in Marine Science، أن متوسط تركيز الجسيمات البلاستيكية الدقيقة بلغ نحو 2016 جسيمًا لكل كيلوغرام من الرواسب، مع تسجيل تفاوتات بين مواقع أخذ العينات.
واعتمد فريق البحث على تحليل عينات رملية من الشاطئين لتحديد حجم الجسيمات وأشكالها وتركيبها الكيميائي، حيث تبين أن الجسيمات التي يقل حجمها عن 250 ميكرومتر كانت الأكثر انتشاراً، إلى جانب الألياف والقطع البلاستيكية المتفتتة.
وسجل الباحثون أيضاً وجود أشكال مركبة من التلوث، من بينها مخلفات قطرانية ومواد بلاستيكية متأثرة بالحرارة، فضلاً عن تكتلات ناتجة عن امتزاج البلاستيك المنصهر بالرواسب الشاطئية، وهي أشكال وثقتها الدراسة للمرة الأولى بالمنطقة.
وكشفت التحاليل الكيميائية عن وجود مواد بلاستيكية شائعة الاستعمال، بينها البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، مع مؤشرات على تعرض بعض الجسيمات للتحلل والتغير تحت تأثير العوامل الطبيعية.
وأشارت الدراسة إلى أن كثافة الملاحة البحرية والأنشطة الساحلية، إلى جانب التيارات البحرية والرياح، قد تسهم في انتقال المخلفات البلاستيكية وتراكمها، دون أن تثبت مسؤولية ميناء طنجة المتوسط أو أي نشاط محدد عن التلوث المرصود.
ودعا الباحثون إلى تعزيز برامج المراقبة البيئية وتوسيع الدراسات لتشمل المزيد من المواقع الساحلية، بهدف تحديد مصادر التلوث وتقييم تأثيراته المحتملة على الأنظمة البيئية البحرية.
وتعيد هذه النتائج طرح تحديات حماية سواحل مضيق جبل طارق، في ظل تنامي الأنشطة الاقتصادية والمينائية والسياحية بالمنطقة، والحاجة إلى تحقيق توازن بين التنمية والحفاظ على البيئة البحرية.







