كشفت نتائج دراسة ميدانية أنجزها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن وجود إجماع واسع بين المغاربة حول ضرورة التصدي للسلوكيات غير المدنية التي تؤثر على جودة الحياة داخل الفضاءات العامة، وذلك من خلال الجمع بين التشديد في تطبيق القانون وتعزيز التربية والتحسيس.
وأظهرت الدراسة أن 86 في المائة من المستجوبين يؤيدون اتخاذ إجراءات أكثر صرامة وزجرية للحد من هذه الظواهر، بينما دعا 77 في المائة إلى تكثيف برامج التربية والتوعية باعتبارها مدخلاً أساسياً لترسيخ قيم المواطنة واحترام الفضاء العام.
وبحسب المعطيات التي تضمنها التقرير، تصدرت ظاهرتا رمي النفايات وتخريب التجهيزات العمومية قائمة السلوكيات غير المدنية الأكثر انتشاراً بنسبة 77 في المائة، تليهما أعمال العنف والسلوكات غير السوية بنسبة 74 في المائة، ثم مخالفات السير وعدم احترام قواعد المرور بنسبة 44 في المائة.
وأشار التقرير إلى أن الطرق والفضاءات الحضرية تعد أكثر المجالات تضرراً من هذه الممارسات بنسبة 67 في المائة، متبوعة بوسائل النقل العمومي والمرافق العمومية بنسبة 61 في المائة لكل منهما، فضلاً عن المواقع الطبيعية والشواطئ التي تعاني بدورها من آثار هذه السلوكيات.
ويرى المشاركون في الدراسة أن تحسين السلوك المدني بشكل مستدام يتطلب مقاربة شمولية تجمع بين التربية والتحسيس، وتطبيق العقوبات الرادعة، وتعزيز ثقافة القدوة الحسنة، وتشجيع المشاركة المواطنة، إلى جانب تحسين البنيات التحتية والحد من الظروف التي تساهم في انتشار بعض الممارسات السلبية.
وأكد التقرير أن المرافق العمومية والطرق والفضاءات الحضرية ووسائل النقل تمثل المجالات الأكثر حاجة إلى تدخلات عملية ومستدامة، نظراً لما تشهده من تفاعلات يومية مكثفة بين المواطنين.
وخلصت الدراسة إلى أن احترام قواعد العيش المشترك بالمغرب ما زال يحتاج إلى مزيد من الجهود، رغم تسجيل مؤشرات إيجابية مرتبطة بالتضامن الاجتماعي ومساعدة الأشخاص في وضعية هشة واحترام الآخرين، داعية إلى ترسيخ ثقافة المواطنة والسلوك المدني باعتبارها ركيزة أساسية لتحسين جودة الحياة وتعزيز التماسك الاجتماعي.







