يُعدّ زيت الزيتون من أبرز مكونات النظام الغذائي المتوسطي، ومن أكثر الزيوت الطبيعية ارتباطًا بالصحة الجيدة وطول العمر، غير أن ظاهرة شربه مباشرة على معدة فارغة، والتي تلقى رواجًا متزايدًا في وسائل التواصل الاجتماعي، تطرح تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعتها العلمية وأهميتها الفعلية مقارنة باستخدامه التقليدي في الطهي أو تتبيل السلطات.
ويؤكد خبراء في التغذية أن الفوائد الصحية لزيت الزيتون موثقة وراسخة، خصوصًا إذا تعلق الأمر بزيت الزيتون البكر الممتاز، الغني بمضادات الأكسدة والدهون الأحادية غير المشبعة، على رأسها حمض الأوليك.
هذه المكونات، بحسب الدراسات، تساهم في تقليل الالتهابات وحماية القلب وتحسين مؤشرات الكوليسترول في الدم.
ففي دراسة أمريكية نُشرت عام 2021 وشملت نحو 93 ألف مشارك، تبين أن استهلاك نصف ملعقة كبيرة أو أكثر من زيت الزيتون يوميًا يُقلل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 14 في المائة، مقارنة بمن لا يستهلكونه.
وتوصلت دراسة أخرى، نُشرت عام 2022، إلى أن زيادة الاستهلاك اليومي لزيت الزيتون بـ25 غرامًا ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 22 في المائة.
من جهة أخرى، أظهرت دراسة إيطالية حديثة، شملت ما يقرب من 23 ألف شخص، أن تناول أكثر من 30 غرامًا من زيت الزيتون يوميًا يقلل خطر الوفاة لجميع الأسباب بنسبة 20 في المائة، ويُقلل خطر الوفاة بالسرطان وأمراض القلب على التوالي بنسبة 23 و25 في المائة.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أن أخصائية التغذية الرياضية كيلي جونز توضح أن شرب زيت الزيتون بحد ذاته لا يحظى بدليل علمي واضح يفيد بتفوقه على طرق الاستهلاك الأخرى.
وتضيف: “الأبحاث الحالية لا تُظهر أن شرب زيت الزيتون مباشرة له فوائد أكبر من استخدامه في الطبخ أو السلطات”، مع التنبيه إلى أن تعرّض زيت الزيتون للحرارة قد يُقلل من محتواه الفينولي المفيد، وهو ما يعطي ميزة نسبية لاستهلاكه خامًا.
كما أن الجرعات المباشرة من زيت الزيتون قد تمثل خيارًا عمليًا لبعض الأشخاص ممن لا يستهلكون كمية كافية من الدهون الصحية، حيث يشبّهها البعض بمكملات الأوميغا 3 التي يتم تناولها دون الحاجة إلى مصادرها الغذائية الطبيعية مثل الأسماك.
في المحصلة، يُجمع الباحثون على أن زيت الزيتون البكر الممتاز يبقى من أغنى الزيوت الصحية المتوفرة، سواء تم شربه على معدة فارغة أو تناوله ضمن الأطباق اليومية. غير أن الإفراط في الاعتماد على “موضات التغذية” دون وعي علمي، قد يُحوّل عادة صحية إلى مجرد سلوك استهلاكي فاقد للفعالية.







