مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يتقدم عمر العباس (37 عاما)، المنسق الجهوي لحزب الديمقراطيين الجدد، إلى واجهة المشهد السياسي بطنجة، مسلحا بمسيرة تتجاوز السيرة الذاتية التقليدية لتلامس عصب الحياة اليومية في عروس الشمال.
وخلف واجهة السياسي الشاب، يختبئ مسار أكاديمي ومهني يجمع بين الصرامة والمرونة. العباس، الأب لأربعة أطفال، يحمل ماسترا في الهندسة المدنية وإجازة في العلوم القانونية.
هذا التكوين المزدوج، الذي يزاوج بين لغة الأرقام والمشاريع من جهة، ونصوص التشريع من جهة أخرى، منحه أرضية صلبة للانتقال نحو عالم المال والأعمال عبر تسيير مقاولته الخاصة، قبل أن يقرر استثمار هذه البراغماتية في دهاليز تدبير الشأن العام.
لكن فهم موقع عمر العباس في الخريطة المحلية يتطلب النظر خارج أروقة المؤسسات الرسمية، وتحديدا نحو المستطيل الأخضر.
وفي طنجة، الرياضة ليست مجرد قطاع ترفيهي، بل هي نبض الشارع والمجتمع، وهو معطى أدركه مبكرا. من تأسيس النادي الرياضي الطنجي ورئاسة نادي شباب علم طنجة، وصولا إلى تقلده منصب نائب الكاتب العام للعصبة الجهوية لكرة القدم، ثم موقعه الاستراتيجي الحالي ضمن المكتب المديري لنادي اتحاد طنجة؛ تمكن العباس من بناء رصيد شعبي متين. هذا الحضور الرياضي لم يكن معزولا، بل تعزز بنشاط مدني واسع، يتوجه ترؤسه لجمعية “الجيل الجديد لتنمية قدرات الشباب”.
وشكل هذا التجذر الميداني رافعة أساسية لانخراط سياسي ومؤسساتي أكثر عمقا. داخل مقاطعة السواني وفي كواليس مجلس جماعة طنجة، يتولى العباس مهمة نائب رئيس لجنة الشؤون الثقافية والرياضية والاجتماعية والعلاقة مع المجتمع المدني، ليترجم خبرته الميدانية إلى سياسات محلية.
وبالموازاة مع ذلك، هندس صعوده الحزبي بثبات، متدرجا من التنسيق الإقليمي وعضوية المجلس الوطني، ليقود اليوم التنسيق الجهوي لحزب الديمقراطيين الجدد بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
اليوم، يقف العباس أمام اختبار حاسم. فمع اتجاه الأنظار نحو طبيعة الأسماء التي ستخوض غمار المنافسة السياسية بطنجة، يدخل غمار الانتخابات التشريعية مستندا إلى ملف شخصي مركب.
إنه رهان يختبر فيه قدرته على تحويل رصيده المتنوع بين البناء الهندسي، وتدبير المقاولات، وحماس المدرجات الكروية، إلى كتلة ناخبة قادرة على إحداث اختراق فعلي في مشهد سياسي شديد التنافسية.







