الدكتور الشريف الرطيطبي*
لا يعرف العديد من محبي فريق وزان لكرة القدم سبب تغيير اسمه من فريق “الأولمبيك” إلى فريق “شباب الأولمبيك”! لكن المؤكد أنه أصبح يعرف جيلا جديدا من النجوم بعد أن أصبح المكتب المسير بيد أبناء وزان بعد مرحلة المسيو كونط. فمن لا يتذكر المرحوم الحبوسي، وبعده أحمد التازي/ بنكيران (بمعية الراحل السليماتي)، مرورا بمحمد الزيات ووصولا إلى عبد الحق لوط؟
كان الحضور الجماهيري لمساندة الفريق يتميز بكثافة منقطعة النظير. وكانت المجانية لولوج الملعب وسيلة لتشجيع العنصر النسوي لمتابعة المباريات، كما أن حضور السلطة المحلية ممثلة في باشا المدينة كان إشارة قوية على دعم الفريق..
ولم تكن الأسر الوزانية تخلو من وجود عاشق للكرة المستديرة ولفريق الأولمبيك ،بل إن أسرا كثيرة اشتهرت بعشق أبناءها الكبير للعبة نظير الإخوة: الشحمي، التهامي، أبو هلال( الحليب)، الحريزي، السنوسي، النهري، كرطوط، التنيوني، بنيعقوب(السرغيني) الطراشلي.. وتألق حراس للمرمى أمثال الزيات، بن زايدة، الرواعي، الشرݣي ،نذير( النظير ). كما برز عدد من النجوم أمثال علي التهامي، فتاح، السحايتي، الشاهدي، السوݣري، الصنهاجي وغيرهم كثير.
ويبقى نجم نجوم شباب الأولمبيك هو علي التهامي، بطريقة مغازلته للمستديرة ومراوغاته وانسلالاته وأهدافه التي لا تعرف كيف تسجل إلا وهي تلامس شباك حارس مرمى الفريق الخصم..
ولم يكن هذا الفتى الوزاني الأصيل من أبناء القشريين يتميز ببنية جسمانية قوية ولا قامة فارهة، وإنما كان -وهو يلامس الكرة- يشبه النحلة وهي تلامس الزهور والورود بحثا عن رحيق لصنع العسل..
وقد تفتقت موهبته منذ صغر سنه بفضاء لا علاقة له بملعب للكرة، وإنما هي ساحة صغيرة متربة ، مائلة وبها حجارة مسننة، كانت ساحة لمركب إداري للاستعمار الفرنسي بالمدينة عرف باسم “البيرو”، والذي كان يضم حديقة صغيرة. ومن تم عرفت بيننا نحن أطفال الحي باسم “الجردة”.
وبهذه” الجردة” ( jardin) كان “سيتي( سيدي) علي”، كما كان ينادى على هذا الفتى الصغير، يقضي جل أوقاته في اللعب مع أطفال حومات الحي. وعادة ما كانت المقابلات تنتهي بتلك الاحتكاكات الطفولية بسبب الاحتجاج والاحتجاج المضاد حول الأهداف المسجلة داخل مرمى يرمز لطرفيه بحجارة توضع حيثما اتفق! .
وجاءت تجربة “الدوري السنوي لفرق الأحياء “، المنظمة من طرف الشبيبة والرياضة بالملعب البلدي، لتفتح أفقا جديدا وفرصة سانحة للتألق لهذا الفتى الذي اشتد عوده فضم إلى صفوف الفريق الأول لمدينة وزان. هذه الأخيرة كانت مشتلا للعديد من النجوم الذين كانوا يستحقون اللعب في نوادي الدرجة الأولى لو وجدوا في مدن كبرى نظير القنيطرة، وفاس، والدار البيضاء، والعاصمة الرباط التي لعب النجم التهامي في صفوف فرق عتيدة بها وخاصة” فريق الجيش الملكي”، ومنه اختير ليلعب في صفوف “الفريق الوطني للشباب” ويتألق معه في دوري ” كأس فلسطين” المنظم بالمغرب سنة1983 .
(يتبع)
*كاتب وباحث في التاريخ الحديث





