أحبطت السلطات الأمنية والجمركية المغربية بميناء طنجة المتوسط، مساء الخميس، محاولة كبرى للتهريب الدولي للمخدرات، وأوقفت شحنة تناهز أربعة أطنان من مخدر الشيرا كانت مخبأة بعناية فائقة داخل مجسمات لسمك مبرد معدة للتصدير.
أفادت مصادر أمنية أن عناصر المديرية العامة للأمن الوطني، بتنسيق وثيق وميداني مع مصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، نفذت عملية مراقبة حدودية مشتركة استهدفت شاحنة مقطورة مخصصة للنقل الدولي للبضائع.
وكانت الشاحنة المذكورة، التي تحمل لوحات ترخيص مغربية، تستعد لمغادرة التراب الوطني عبر الخطوط البحرية المتوجهة نحو الموانئ الأوروبية.
وقد أسفرت عمليات التفتيش الدقيق، التي باشرتها الفرق المشتركة بالاستعانة بالكلاب البوليسية المدربة وأجهزة المسح الضوئي، عن اكتشاف الشحنة المخدرة. وبلغت الكمية الإجمالية المحجوزة خلال هذه العملية ثلاثة أطنان و932 كيلوغراما من مخدر الشيرا.
ولجأت شبكة التهريب إلى أسلوب معقد لتضليل الأجهزة الأمنية في المعبر الحدودي، حيث جرى حشو رزم المخدرات داخل تجاويف أعدت خصيصا في كمية من مجسمات تحاكي الأسماك المبردة.
وتم تلفيف هذه المجسمات بطرق احترافية ودمجها ضمن شحنة قانونية للتصدير، في محاولة لاستغلال التسهيلات الجمركية الممنوحة لتصدير المواد سريعة التلف.
إثر هذا التدخل الأمني، قامت عناصر الشرطة بتوقيف سائق الشاحنة المقطورة، وهو مواطن مغربي. وتم وضع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة.
ويهدف هذا التحقيق، الذي تباشره المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة طنجة، إلى تحديد الوجهة النهائية للشحنة المهربة، والكشف عن كافة الامتدادات والارتباطات المحتملة لهذه الشبكة الإجرامية، سواء داخل المغرب أو على الصعيد الدولي، فضلا عن تحديد وتوقيف باقي المتورطين في التخطيط والتنفيذ والمشاركة في هذه الجريمة العابرة للحدود.
ووفقاً للإجراءات القانونية والمساطر المعمول بها في المملكة المغربية، ستتم إحالة عينات من الشحنة المصادرة على المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية لإجراء الخبرات الكيميائية اللازمة وتحديد نسبة المادة الفعالة فيها. في حين، ستتم إحالة الشحنة الإجمالية للمخدرات إلى مصالح إدارة الجمارك من أجل الاحتفاظ بها في انتظار إتلافها لاحقاً بواسطة الحرق، تحت إشراف لجنة إقليمية مختصة تضم ممثلين عن النيابة العامة والسلطات المحلية والأمنية والصحية.
وتعتمد شرطة الحدود ومصالح الجمارك بالمركب المينائي المتوسطي على نظام استهداف استباقي يعتمد على تحليل المخاطر، حيث يتم التدقيق في مسارات الشاحنات، وطبيعة البضائع المصرح بها، والوثائق التجارية المرفقة.
ويتيح هذا النظام توجيه عمليات التفتيش عبر أجهزة الكشف بالأشعة نحو الشحنات المشبوهة، مما يضمن انسيابية حركة العبور القانونية بالتوازي مع الحفاظ على أعلى درجات الأمن الحدودي.
وتندرج هذه العملية النوعية والمجهودات المتواصلة في إطار الاستراتيجية الشاملة والمندمجة التي تقودها المديرية العامة للأمن الوطني، بدعم وتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إلى جانب باقي المتدخلين في إنفاذ القانون والمراقبة بالمعابر الحدودية الوطنية، لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود بمختلف أشكالها.
وتكثف الأجهزة الأمنية المغربية عملياتها الاستباقية الرامية إلى تفكيك شبكات الاتجار الدولي في المخدرات والمؤثرات العقلية، وتجفيف منابع تمويلها غير المشروعة، خاصة تلك العصابات التي تنشط بشكل مكثف في تهريب مخدر الشيرا عبر المحور المتوسطي نحو الأسواق الأوروبية.
ويعكس هذا التدخل الأخير والنوعي بميناء طنجة المتوسط استمرار اليقظة الأمنية والجهود المتواصلة الرامية إلى تقويض البنيات اللوجستية والتنظيمية لشبكات التهريب الدولي. كما يؤكد على فعالية المقاربة الاستباقية التي تنهجها المملكة، والتي تساهم بشكل مباشر في الحد من الانعكاسات السلبية لهذه الظاهرة الإجرامية، وتعزيز التزام المغرب الصارم ببنود واتفاقيات التعاون الأمني الدولي الثنائي ومتعدد الأطراف في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات.







