أوقفت السلطات الأمنية بمدينة طنجة مشتبها فيه بتنفيذ سرقات بالخطف باستخدام دراجة نارية، في عملية تعيد تسليط الضوء على تنامي هذا النمط الإجرامي بالتزامن مع ارتفاع الحركية في الفضاءات العامة.
وأفاد مصدر أمني بأن عناصر فرقة الدراجين التابعة لشرطة النجدة ضبطت المشتبه فيه، وهو من ذوي السوابق القضائية، في حالة تلبس.
وجاء التوقيف مباشرة بعد تنفيذه عملية سرقة بالخطف استهدفت هاتفا نقالا بمحج محمد السادس، الذي يشكل الشريان السياحي الموازي لشاطئ المدينة (الكورنيش).
وأحيل الموقوف على المصلحة الولائية للشرطة القضائية لتعميق البحث، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
أسلوب المباغتة
وكشفت التحريات الأولية أن المشتبه فيه كان يعمد إلى كراء دراجات نارية من طرازات مختلفة، أبرزها صنف “سانيا” الشائع محليا، لتنفيذ عملياته.
وأوضح المصدر ذاته أن المعني بالأمر كان ينفذ السرقات منفردا أو بمشاركة مشتبه فيه ثان جرى تحديد هويته وتتواصل الأبحاث لتوقيفه.
ويعتمد هذا الأسلوب الإجرامي، بحسب إفادات أمنية، على استغلال كثافة الحركة والمباغتة.
وتتحول الدراجة النارية في هذا السياق من وسيلة نقل إلى أداة للاقتراب السريع من الضحية والفرار من مسرح الجريمة في ظرف ثوان.
ذروة العطل
وتسجل هذه العمليات ارتفاعا خلال فترات العطل ونهايات الأسبوع، تزامنا مع الإقبال الكثيف للمواطنين والسياح على الفضاءات التجارية ومحج محمد السادس.
وتتركز السرقات أساسا على الهواتف النقالة، نظرا لاستعمالها المكثف في الشارع العام للتواصل، أو إنجاز الأداءات الرقمية، أو طلب خدمات النقل، ما يجعلها هدفا مكشوفا وسهل المنال.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن خطورة هذا النمط تتجاوز القيمة المادية للمسروق. وتؤدي عمليات الخطف أحيانا إلى سقوط الضحايا وإصابتهم جسديا، لاسيما عند محاولة مقاومة الجناة أو التشبث بالهاتف، ما يمس بالإحساس العام بالأمن.
تحديات أمنية
ويمثل لجوء الجناة إلى كراء دراجات نارية مختلفة تحديا أمام الأبحاث الأمنية، إذ يهدف هذا التكتيك إلى تغيير ملامح الآلية المستعملة وتفادي رصدها وتتبع مسارها عبر أنظمة المراقبة الحضرية، ما يعقد عملية الربط بين الوقائع المتفرقة.
وتشكل فرق الدراجين الأمنية المستجيب الأول لردع هذا النوع من الجرائم.
ويتيح لها الاعتماد على الدراجات النارية قدرة أكبر على المناورة والتوغل في المحاور المكتظة والأزقة الموازية للكورنيش، متجاوزة قيود حركة سيارات الشرطة العادية، ما يمنحها هامشا حاسما للتدخل الفوري عقب ارتكاب الفعل.
وتتواصل الأبحاث القضائية لتحديد الامتدادات المحتملة للنشاط الإجرامي للموقوف، والكشف عما إذا كان متورطا في قضايا مشابهة سجلت مؤخرا بطنجة، بالموازاة مع تكثيف التواجد الأمني الميداني في النقاط الحساسة لردع هذا النمط الإجرامي.







