تضع التحولات التي يشهدها سوق الشغل، وما تفرضه من مهارات وكفاءات جديدة، العلاقة بين الجامعة والمقاولة أمام تحديات متجددة، خصوصا في ما يتعلق بمدى قدرة التكوينات الأكاديمية على الاستجابة لاحتياجات المشغلين وتيسير الإدماج المهني للخريجين.
وتشكل هذه الإشكالية محور الدورة الخامسة للمنتدى الجهوي المدرسة-المقاولة (FR2E’26)، الذي تحتضنه مدينة طنجة يومي 20 و21 نونبر المقبل، بمبادرة من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، بشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي.
ويسعى هذا الموعد، المنظم تحت شعار «تحول المهن وتطوير المهارات: أية رهانات لقابلية التشغيل والأداء المستدام للمقاولة؟»، إلى فتح نقاش بين المؤسسات الجامعية والفاعلين الاقتصاديين بشأن الكفاءات التي يتطلبها سوق العمل، وسبل تطوير منظومة التكوين لمواكبة التحولات المهنية والتكنولوجية.
وبحسب بلاغ للجهة المنظمة، سيجمع المنتدى طلبة وأساتذة باحثين ومسؤولي مقاولات وخبراء في تدبير الموارد البشرية، إلى جانب ممثلي مؤسسات عمومية وخاصة، لبحث سبل تعزيز فرص التشغيل وتقوية الروابط بين مسارات التكوين والحاجيات الفعلية للنسيج الاقتصادي.
ومن المنتظر أن تحظى مسألة تطوير المهارات بمكانة أساسية في المناقشات، في ظل ما تشهده المهن من تغيرات مرتبطة بالتطور التكنولوجي وتحول أساليب العمل وتزايد متطلبات التنافسية، وهي عوامل تطرح تساؤلات بشأن الكفاءات التي ينبغي أن يمتلكها الخريجون للولوج إلى الحياة المهنية.
كما سيتناول المشاركون دور الرأسمال البشري والابتكار في تحسين أداء المقاولات وضمان استدامته، مع بحث إمكانيات توسيع التعاون بين المؤسسات الجامعية والمشغلين بما يسمح بتقريب التكوينات من الواقع المهني.
ويتضمن برنامج هذه الدورة ندوات وموائد مستديرة وورشات موضوعاتية، فضلا عن لقاءات مهنية وفضاءات لتبادل التجارب، تتيح للطلبة التواصل المباشر مع الفاعلين الاقتصاديين والتعرف على انتظارات المقاولات في مجال الكفاءات والتوظيف.
ويراهن المنظمون على أن يشكل المنتدى مناسبة لتطوير الشراكات بين الجامعة والمحيط الاقتصادي، والانتقال من تبادل التصورات حول قابلية التشغيل إلى استكشاف آليات عملية لتأهيل الكفاءات وتسهيل اندماجها في سوق العمل.
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بمدينة طنجة، بالنظر إلى مكانتها ضمن الأقطاب الاقتصادية والصناعية بالمملكة، وما يطرحه تطور أنشطتها الإنتاجية والخدماتية من رهانات مرتبطة بإعداد الموارد البشرية ومواكبة التحولات التي تعرفها المهن.







