كشفت معطيات حكومية جديدة عن استمرار تحديات تثمين العقار الصناعي بالمغرب، بعدما تبين أن 38 في المائة من المساحات المخصصة للمناطق الصناعية لم تبلغ بعد مستوى التثمين المستهدف، ما يطرح تساؤلات بشأن وضعية المناطق الصناعية بطنجة ومدى تحويل الأراضي المتاحة إلى استثمارات منتجة وفرص شغل فعلية.
وأوضح وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، خلال جلسة برلمانية يوم امس، أن المغرب يتوفر على 176 منطقة صناعية مؤهلة أو مبرمجة، تمتد على نحو 15 ألف هكتار، بمعدل تثمين يبلغ 62 في المائة، مع تفاوتات كبيرة بين المناطق، تتراوح نسب التثمين فيها بين 85 في المائة ومستويات تقترب من الصفر.
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة إلى جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، التي تحولت إلى أحد أبرز الأقطاب الصناعية بالمملكة، بفضل منظومة طنجة المتوسط واستقرار شركات عالمية متخصصة في صناعة السيارات ومكوناتها والخدمات اللوجستية.
وتشير معطيات المركز الجهوي للاستثمار إلى توفر الجهة على 19 منصة لاستقبال الاستثمارات الصناعية، تمتد على أكثر من 3460 هكتاراً، منها نحو 2500 هكتار داخل مناطق التسريع الصناعي.
غير أن المعطيات المتاحة لا تكشف عن نسبة التثمين الفعلية لهذه المساحات، ولا عن حجم الأراضي التي جرى تخصيصها لمستثمرين دون دخولها مرحلة الإنتاج.
وتبرز هذه الإشكالية خصوصاً عند المقارنة بين المناطق الصناعية التقليدية، مثل مغوغة واكزناية، والمنصات الحديثة المرتبطة بطنجة المتوسط، وفي مقدمتها طنجة الحرة وطنجة أوتوموتيف سيتي، حيث تختلف مستويات التجهيز والخدمات والطلب على العقار.
وتشير بيانات منشورة بشأن طنجة أوتوموتيف سيتي إلى أن نسبة تسويق مساحاتها قاربت 82 في المائة، مقابل نحو 64 في المائة للقطع التي دخلت مرحلة التشغيل، وفق مؤشرات لا يتضح تاريخ آخر تحديث لها.
وتعيد هذه المعطيات طرح سؤال حول مدى قدرة التوسع الصناعي بطنجة على تحويل العقارات المخصصة للاستثمار إلى مصانع منتجة، خصوصاً في ظل استمرار الإعلان عن مشاريع صناعية جديدة وفرص شغل مرتقبة.
وبينما تؤكد الأرقام الحكومية أن المناطق الصناعية المجهزة بالمغرب توفر نحو 656 ألف منصب شغل، يبقى التحدي بالنسبة إلى طنجة مرتبطاً بتحسين استغلال العقار الصناعي، وتأهيل المناطق القديمة، وضمان انتقال المشاريع من مرحلة الإعلان والتخصيص إلى الإنتاج والتشغيل الفعلي.






