ما أن يرن الهاتف بمقر الوقاية المدنية معلنا عن حادث سير أو شخص في خطر أو غريق أو عملية إنقاذ أو حريق حتى تحاصر المسئولين بالمركز أسئلة عديدة حول كيفية الوصول بسرعة إلى مكان الحادث، أسئلة يرددها كل مرة مواطنو وساكنة طنجة “لماذا لا تصل عناصر الوقاية المدنية في الوقت المحدد؟؟”
أسئلة قد لا تجد لها جوابا شافيا خصوصا خلال فترة الصيف التي تعرف بعضا من فتراته ذروة في الاختناق المروي بالساحات والشوارع والأزقة القريبة من مقر الوقاية المدنية.
هنا يوجد المقر الرئيسي
سنوات مضت دون أن تتخذ السلطات والمجالس المحلية أية إجراءات لنقل المركز الرئيسي للوقاية المدنية نحو وجهة أكثر أمنا وسلاما وأكثر اتساعا،بعيدا عن أبنية وعمارات حاصرت كثيرا من عمل العناصر في فترات الإنقاذ، وتسبب المكان الضيق الذي يوجد فيه المركز اليوم في وفيات وحرائق كثيرة نتيجة المعيقات وبينها الحواجز التي تقف سدا منيعا دون وصول التعزيزات من المركز بسرعة فائقة انطلاقا من مقر يتواجد بحي بلاص موزار وسط طنجة.
مقر يحتضن عناصر تحاول غير ما مرة بدل ما في وسعها لأجل انقاد حياة الأشخاص قبل أن يعكر صفو عملياتها أزقة صعبة الاختراق بسرعة وازدحام شديد،عمارات حاصرت المركز وأعلنت نهاية عمله الجاد في تحقيق سرعة الأداء ، فكثيرا ما تسبب الازدحام المروري في إيقاف عمليات عناصر الوقاية المدنية خصوصا في فترات الصيف.
عدد من سكان طنجة لا يختلفون اليوم في وصف عمل عناصر الوقاية المدنية بالشجاع غير أن أكثر ما يتردد هو صعوبة وصول هذه العناصر في وقتها وحينها بينما ما يزال المركز الذي يحتوي معدات مهمة في مكان غير صالح لمدينة يصل تعداد ساكنتها لأزيد مليون و60الف نسمة حسب احصائيات سنة 2016 .
اليوم بالمقر أفراد الوقاية المدنية لا يستطيعون القيام بأي تمرين داخل المقر الضيق إلى جانب أمور أخرى تدخل في نطاق عمل مصالح الوقاية المدنية ، مكاتب بالكاد تصل لخمسة، ممرات ضيقة ، ومراب صغير، وتجهيزات تكسوها خيوط العناكب، كلها أشياء وضعت مقر الوقاية المدنية أمام محك العمل الحقيقي والتدخل السريع في الكثير من المناسبات .
آليات ومعدات في مهب الريح
وبحسب إحصائيات توصلت بها “طنجة24” فان مقر الوقاية المدنية بطنجة يتوفر على معدات وتجهيزات الأولى من نوعها على الصعيد الوطني ، غير أن اللافت للانتباه هو وجود هذه المعدات بل جزء كبير منها في الشارع مما يعرضها للإتلاف ، والسبب يقول مصدر موثوق هو غياب مقر كبير يتسع لهذه المعدات الضخمة.
وبلغة الأرقام تتوفر القيادة الجهوية للوقاية المدنية بمدينة طنجة على ما يفوق 30 زورق للإنقاذ البحري، ناهيك عن شاحنة صهريجية واحدة مزودة بآخر المعدات المتطورة، كما يتوفر المركز على 41 سيارة إسعاف صغيرة ، ونحو وشاحنتين خاصة بإطفاء الحرائق، و8سيارات إسعاف بمعداتها وتجهيزاتها الطبية.
بعض من هذه الآليات والمعدات توجد اليوم في الشارع ولعل أكثر ما يبدو للعيان تلك المعدات التي تقف اليوم كخردة في الشارع ، معدات صرفت من اجلها الملايين من الدراهم لم تجد هي الأخرى مكانا لها، تقول مصادر، وهذا ما يجعل القائد الجهوي للوقاية المدنية يقوم بتوزيع هذه المعدات على بعض المقرات الأخرى المتواجدة بمغوغة وببني مكادة، لإنقاذها من الضياع صيفا وشتاءا.
اليوم قبل الغد لا يبدو أن العمل والمجهودات التي تقوم بها عناصر الوقاية المدنية سيكون لها تأثير كبير في الأداء ، ما لم يتم رفع التحديات الكبرى التي تعسر عمل هذه العناصر، فمع اقتراب فصل الصيف والمشاكل التي تعيشها مدينة طنجة إلى جانب الازدحام المروري ، تجد مصالح الوقاية المدنية نفسها أمام عمل دءوب لأجل كسب رهان العمل الإنساني والتدخل البناء لانقاد أرواح ساكنة المدينة والحد من مشاكل قد تنذر أن لم يتم التفكير في تغيير مقر الوقاية المدنية في طنجة في وقوع كوارث كبرى.






