شكّل تعيين والعيد المسافر في منصب “عامل مكلف بالشؤون الداخلية الجهوية” بولاية طنجة – تطوان – الحسيمة، واحدة من أبرز التعيينات التي صادق عليها المجلس الوزاري المنعقد امس الاثنين، برئاسة الملك محمد السادس، بالنظر إلى خصوصية هذا الموقع داخل هيكلة وزارة الداخلية، والدور غير المعلن الذي يضطلع به في تدبير المعطيات الترابية ذات الحساسية العالية.
ويُعد هذا المنصب من الوظائف ذات الطبيعة الخاصة، إذ لا يُصنَّف ضمن المناصب التدبيرية التقليدية التي يُمارس من خلالها العامل أو الوالي صلاحيات تنفيذية على مجال ترابي محدد، بل يُسند إلى أطر عليا ذات كفاءة إدارية وتحليلية دقيقة، تُلحق مباشرة بديوان والي الجهة، وتُكلّف بمواكبة الملفات التي تتطلب تتبعا دائما، وتحليلا معمقا لمؤشرات التوتر أو الاختلال، ومواكبة يومية لسير العمل الميداني على مستوى نفوذ الولاية بكاملها.
وتشمل المهام التي يُناط بها العامل المكلّف بالشؤون الداخلية الجهوية، تتبع الوضع الأمني والاجتماعي بمختلف أقاليم وعمالات الجهة، ورصد التحركات والاحتجاجات، وتحرير تقارير يومية أو ظرفية حول الأحداث والتطورات، فضلا عن تقديم خلاصات تحليلية لصناع القرار على المستوى الجهوي والمركزي، بما يُمكّن من الاستباق الفعّال لأي طارئ، أو تقويم عاجل للاختلالات.
ولا يتولى شاغل هذا المنصب تسيير أي وحدة ترابية أو قطاع إداري، كما لا يمارس الوصاية المباشرة على المجالس المنتخبة، بل يعمل ضمن مسافة وظيفية واضحة، كمستشار ميداني رفيع المستوى، ووسيط إداري بين السلطة الجهوية والداخلية المركزية، خاصة في الملفات التي تتطلب معالجة دقيقة أو حماية خاصة للمعطيات.
ويتميز هذا المنصب عن باقي المكونات الإدارية التابعة لوزارة الداخلية، وجود أقسام موازية للشؤون الداخلية على مستوى كل عمالة وإقليم، والتي تتولى تدبير الملفات اليومية المرتبطة بالحياة الإدارية العامة (مثل ملفات الصحافة، الجمعيات، الإضرابات، الشواهد الإدارية، الانتخابات…) تحت إشراف العامل أو الكاتب العام.
لكن العامل المكلف بالشؤون الداخلية الجهوية يتجاوز هذا الدور التنفيذي الروتيني، نحو مستوى أكثر تحليلا واستراتيجية، بصفته ذراعاً لليقظة الترابية، مكلفا بمواكبة الأداء العام للسلطات المحلية على نطاق جهوي، وتقييم التفاعل مع التعليمات والتوجيهات الصادرة عن الإدارة المركزية.
ويُعين شاغل هذا المنصب ضمن لائحة التعيينات العليا التي تخضع لمسطرة الفصل 49 من الدستور، حيث يُقترح من طرف وزير الداخلية، بتشاور مع رئيس الحكومة، ويُعرض اسمه على أنظار المجلس الوزاري للمصادقة عليه، قبل صدور التعيين في الجريدة الرسمية بظهير ملكي، ما يمنحه وضعا رسميا ومسؤولية مؤسساتية كاملة، حتى وإن لم يُنظَّم هذا المنصب بعد بنص قانوني خاص أو ظهير مستقل.
ويُنظر إلى هذا النوع من التعيينات باعتباره مؤشرا على تقوية أدوات الدولة في رصد التحولات الترابية المتسارعة، وتعزيز الحضور الميداني اليقظ داخل جهات المملكة، خصوصا تلك التي تعرف دينامية اقتصادية وعمرانية واجتماعية متشابكة، كما هو الشأن بالنسبة لجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، التي تحتضن عددا من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وتعرف تقاطعات مستمرة بين البُعدين الترابي والمركزي في صناعة القرار التنموي والأمني.
ويُرتقب أن يواكب والعيد المسافر، بصفته الجديدة، تنزيل السياسات العمومية المرتبطة ببرامج التنمية الجهوية، والاستراتيجيات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي، بالإضافة إلى الملفات التي تتطلب معالجة دقيقة، في أفق إرساء منطق يقظة مؤسساتية متقدمة، تتجاوز منطق التدبير الميداني المباشر، نحو دعم القرار الترابي بمعطيات موضوعية ومبنية على تحليل معمق لمؤشرات الواقع.







