تضع الأولويات التي عبر عنها سكان طنجة بشأن إدارة شأنهم المحلي، طموحات مدينة تجاوز عدد سكانها مليونا و275 ألف نسمة في مواجهة مباشرة مع الإمكانات المالية واللوجستية للمجالس المنتخبة.
وتكشف تفاعلات على صفحة طنجة 24 على فيسبوك، فجوة واضحة بين مطالب كبرى، من قبيل إحداث “مترو الأنفاق” وإبعاد المسؤولين الحزبيين، وبين موارد مدينة يقول مسؤولو مجلسها الجماعي إن ميزانيتها السنوية، في حدود 120 مليار سنتيم، لا تكفي للإجابة عن حاجيات التوسع العمراني والديموغرافي السريع.
وفي عينة من تفاعلات متابعي الموقع، ردا على سؤال افتراضي حول أول قرار سيتخذونه لو تولوا مسؤولية المدينة ليوم واحد، غابت الإجابات المرتبطة بمشاريع الزينة أو القرارات الرمزية، وتقدمت مطالب النقل والنظافة وتكوين الشباب ونمط التدبير.
ووفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بلغ عدد سكان جماعة طنجة مليونا و275 ألفا و428 نسمة، موزعين على 362 ألفا و62 أسرة.
النقل في الصدارة
وتصدر مطلب إحداث “مترو الأنفاق” تعليقات المتابعين، باعتباره في نظر أحدهم “الحل الوحيد للتنقل في مدينة طنجة بدون ازدحام”.
ويبرز هذا المطلب في وقت تشرع فيه الجهات المختصة في تجديد منظومة النقل الحضري والتحضير لمسارات للحافلات السريعة، غير أن جزءا من السكان يبدو مقتنعا بأن التحسينات الجارية لا تكفي وحدها لاستيعاب حركة مدينة مليونية قطعت أشواطا كبيرة في التوسع الصناعي والعمراني.
الشارع والشباب
ولا تتوقف المطالب عند النقل. فقد دعت تفاعلات أخرى إلى إحداث “شرطة للنظافة”، وتكثيف “الحراسة في الأماكن السياحية”، وفرض مخالفات صارمة.
وتتقاطع هذه المطالب مع وضع طنجة في صدارة الوجهات السياحية بالجهة؛ إذ سجلت عمالة طنجة-أصيلة خلال سنة 2024 ما مجموعه مليونا و799 ألفا و551 ليلة مبيت داخل مؤسسات الإيواء المصنفة، من أصل مليونين و889 ألفا و469 على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وإلى جانب النقل والنظافة، حضر “تكوين الشباب” ضمن القرارات الافتراضية المقترحة.
ويتقاطع هذا المطلب مع اتساع منظومة التكوين المهني في الجهة، التي بلغ عدد مؤسساتها 289 مؤسسة خلال موسم 2024-2025، فيما وصل عدد المستفيدين إلى 41 ألفا و541 متدربا، بحسب أحدث منشور للمديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط.
مطالب أكبر من الموارد
وتنتقل التفاعلات من الخدمات اليومية إلى نمط تدبير الشأن العام، عبر اقتراحات تطالب بإبعاد “المسؤولين الحزبيين” وتعويضهم بـ“المهندسين”، واعتماد مبدأ “الرجل المناسب في المكان المناسب”.
وتصطدم هذه الحزمة من المطالب بواقع التدبير المالي والإداري للمدينة. وقال محمد غيلان، نائب عمدة طنجة، خلال الدورة العادية الأخيرة للمجلس الجماعي، إن التحديات التي تواجه المدينة “أكبر من أن تجيب عنها الجماعة بإمكانياتها الحالية”، متسائلا عن كيفية تدبير مدينة مليونية وتقديم خدمات في مستوى الانتظارات بميزانية سنوية في حدود 120 مليار سنتيم.
وبين ساكنة تطالب بنقل أكثر انسيابية، وشارع أكثر انضباطا، وشباب أكثر تأهيلا، وتدبير يستند إلى الكفاءة، وبين جماعة تقر بمحدودية مواردها، تجد طنجة نفسها أمام ضغط يومي متزايد، تفرضه سرعة التوسع وحجم الانتظارات.







