أثار التوسع المتسارع للموانئ المغربية مخاوف جديدة في الأوساط المينائية الإسبانية، بعدما دعا رئيس سلطة ميناء الجزيرة الخضراء، جيراردو لاندالوسي، الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية تنافسية موانئه، في مواجهة تنامي قدرات ميناء طنجة المتوسط ودخول ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة التشغيل.
وكشف تقرير نشرته المنصة الإسبانية المتخصصة El Mercantil الخميس ، أن التطورات الأخيرة بالمغرب، خصوصاً انطلاق أشغال التوسعة الثالثة لميناء طنجة المتوسط وتشغيل أول محطة للحاويات بالناظور غرب المتوسط، تضع الموانئ الإسبانية أمام منافسة متزايدة على حركة الشحن الدولي.
ووفق التقرير، يُنتظر أن توفر المشاريع المغربية الجديدة طاقة استيعابية إضافية تصل إلى ثمانية ملايين حاوية نمطية سنوياً بحلول سنة 2031، ما يعزز موقع المملكة في سوق النقل البحري والخدمات اللوجستية بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.
وأكد لاندالوسي أن المنافسة المغربية «قوية جداً وستظل كذلك»، معتبراً أن المغرب ينفذ استراتيجية مينائية طويلة الأمد تستند إلى سياسة دولة، في وقت تواجه فيه الموانئ الأوروبية تحديات تنظيمية مرتبطة بتكاليف الانبعاثات الكربونية.
وتتركز المخاوف الإسبانية على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول حصص الانبعاثات الكربونية (EU ETS)، الذي يفرض التزامات بيئية على شركات الملاحة، وسط تحذيرات من احتمال انتقال بعض أنشطة إعادة شحن الحاويات والاستثمارات نحو موانئ خارج الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، طالب المسؤول الإسباني بمراجعة القواعد الأوروبية وإدراج ميناء الناظور غرب المتوسط ضمن قائمة موانئ إعادة الشحن المجاورة المعتمدة أوروبياً، والتي تضم حالياً ميناء طنجة المتوسط وميناء شرق بورسعيد المصري، بهدف الحد من إمكان التحايل على قواعد احتساب الانبعاثات.
كما توجه لاندالوسي إلى بروكسيل للمشاركة في تحركات تقودها جهات مهنية بحرية أوروبية، بهدف الضغط لتعديل النظام الحالي، محذراً من أن الاستثمارات المبرمجة في مشاريع مينائية خارج الاتحاد الأوروبي تتجاوز تسعة مليارات يورو، وفق تقديراته.
وتعكس هذه التصريحات احتدام المنافسة الاقتصادية بين ضفتي مضيق جبل طارق، في ظل صعود المغرب قوةً مينائية ولوجستية إقليمية، وتوجهه نحو توسيع طاقته الاستيعابية لاستقطاب مزيد من الخطوط البحرية الدولية.
غير أن المطالب الإسبانية لم تتحول بعد إلى قرار أوروبي جديد، كما أن المخاوف من تحويل حركة السفن لا تعني ثبوت انتقال جميع التدفقات البحرية من الموانئ الإسبانية إلى الموانئ المغربية.







