طنجة 24 – محمد سعيد أرباط: هي بناية جميلة في شكلها المعماري، وتقف فريدة في تقاطع شارعي أبو بكر الصديق وابن تومرت وسط مدينة طنجة، ويشغل فضائها حاليا البنك الشعبي، لكن عدد كبير من سكان طنجة – من بينهم اعلاميون- لا يعلمون أن هذه البناية كانت المقر الرئيسي لجريدة تدعى “اسبانيا” ذات يوم.
شيدت هذه البناية في منتصف الثلاثينات من القرن الماضي، وأصبحت مقر التحرير لجريدة اسبانية تدعى “اسبانيا”، وهي الجريدة التي أسسها غريغوريو كروشانو المقاول والمساهم في جريدة اسبانية أخرى تدعى ” ABC”.
في هذه البناية مر العشرات من الصحفيين والكتاب الاسبان الذين كانوا يحررون أهم التقارير الاخبارية والتحليلية التي كانت تصدر على صفحات جريدة اسبانيا، وذلك منذ صدور أول عدد لهذه الجريدة من طنجة، في 12 أكتوبر سنة 1938.
وكان لجريدة اسبانيا آنذاك مقرين، المقر الاول كان يوجد في شارع باستور تحت رقم 35، وهو مقر مخصص للإدارة، في حين أن هذه البناية هي التي كانت مقر التحرير حيث يجتمع الصحفيون لإنجاز وتحرير التقارير الاخبارية التي تغطي طنجة والمغرب واسبانيا والعالم.
وقد ظلت هذه الجريدة الاسبانية تقوم بواجبها الاعلامي داخل فضاء هذه البناية منذ سنة 1938 إلى غاية سنة 1971، السنة التي توقف فيها رسميا صدور هذه الجريدة، فيما ظلت البناية إلى اليوم تشهد على تاريخ إعلامي فريد كان يميز طنجة، خاصة في الفترة الدولية.
وعدا إذاعة طنجة، فإن جريدة اسبانيا، كانت آخر المنابر الاعلامية الدولية البارزة التي أغلقت أبوابها بالمدينة بعد عدد من المنابر الاخرى التي تأسست في الحقبة الدولية، وإلى اليوم لا توجد وسيلة اعلامية خاصة بطنجة تمتلك مقرا بجمال بناية جريدة اسبانيا.
وفي تقرير سابق للصحيفة الرقمية الاسبانية “غرانادا ميديا”، جاء فيه أن جريدة اسبانيا أغلقت أبوابها بطنجة بضغط من المملكة المغربية، متحدثة في التقرير ذاته عن دور هذه الجريدة ابان الحرب العالمية الثانية في مقاومة ديكتاتورية فرانكو وفضح توجهاته المعادية للديموقراطية في اسبانيا بعدما كانت قد تأسست في البداية للدفاع عن توجهاته.
وذكرت الصحيفة الرقمية ذاتها، أن صفحات هذه الجريدة كانت مساحة متاحة لمعارضي الجنرال فرانكو للتعبير عن آرائهم وتوجهاتهم مما جعلها الجريدة الأشهر الخارجة عن سيطرة فرانكو والاكثر مبيعا في اسبانيا، وقد أطلق على صحافييها آنذاك اسم “الصحافيون المقاومون”.






