تسببت تراكمات آلاف الملفات بمصالح الأجانب في إسبانيا في تأخير البت في مساطر تسوية الوضعية والإقامة العائلية لأجانب متزوجين من إسبان لعدة أشهر، متجاوزة الأجل القانوني المحدد في شهرين، وفق ما أوردته صحيفة “إلباييس” الأربعاء.
ولا يقتصر الأمر على الأجانب طالبي التسوية، بل يشمل مواطنين إسبانا يواجهون صعوبات متزايدة في تثبيت الوضع القانوني لأزواجهم وأقاربهم الأجانب داخل البلاد.
وعزت الصحيفة هذا الاختناق، الذي جعل مصالح الأجانب من أكثر الإدارات الإسبانية ضغطا خلال السنوات الأخيرة، إلى تزايد حجم الطلبات، وضعف الموارد البشرية، وتباين معايير المعالجة بين الأقاليم.
وتجاوزت آجال البت في الملفات فترات تتراوح بين أربعة وسبعة أشهر، لتبلغ عشرة أشهر في بعض الحالات.
وتتجه المساطر نحو مزيد من التعقيد مع دخول النظام الجديد للأجانب حيز التنفيذ في ماي 2025، عقب المصادقة عليه في نونبر 2024.
ويفرض النص الجديد ترخيصا إداريا خاصا على أزواج الإسبان المنحدرين من خارج الاتحاد الأوروبي، مقابل حماية أوسع يكفلها القانون الأوروبي لأزواج مواطني دول الاتحاد.
وامتنعت مؤسسة “أمين المظالم” الإسبانية عن البت في جوهر هذا التمييز لوجود طعن أمام المحكمة العليا، لكنها ذكرت السلطات العمومية بواجب حماية الحياة الأسرية وضمان حق المواطن الإسباني في الزواج دون تمييز.
وأوصت المؤسسة، إثر توصلها بشكايات من أسر مختلطة بشأن التماطل الإداري، بمعالجة طلبات إقامة أزواج وأقارب المواطنين الإسبان بصفة استعجالية ودون مزيد من التأخير.
وفي هذا السياق، أوردت “إلباييس” حالة الفنزويلية يوروباي ريبيكا ليناريس، المقيمة في كتالونيا والمتزوجة من إسباني، والتي انتقلت إلى إسبانيا قبل أكثر من عقدين.
وفقدت والدتها، التي التحقت بالأسرة لرعاية طفلين من ذوي الاحتياجات الخاصة، موعدا حاسما لتجديد إقامتها بعد تعذر عودتها من سفر إلى فنزويلا بسبب جائحة كورونا.
وطالبت الإدارة الأسرة بإثباتات على تحويلات مالية لتأكيد التبعية الاقتصادية للأم، رغم الإدلاء بسجلات سكن تثبت إقامتها لسنوات في إسبانيا كفرد من الأسرة، ما دفع العائلة لتقديم شكايات إلى أمين المظالم والوزارات المعنية وسلطات كتالونيا.
وتتزامن هذه الوضعية مع سريان مسطرة “التسوية الاستثنائية” للمهاجرين. وحذر محامون متخصصون المتضررين من التخلي عن مسار ملفاتهم العادية للجوء إلى التسوية الاستثنائية، تفاديا لخطر خسارة المسارين معا.
من جهتها، أفادت شبكة “إكسترانخيرستاس إن ريد”، التي تضم محامين مختصين، بأن الاختناق الإداري تجاوز أقاليم برشلونة وفالنسيا وجيرونا وسرقسطة ليشمل مناطق أخرى، بينها العاصمة مدريد.
وسجلت الشبكة عدم تطبيق الإدارة لأولوية البت في طلبات أسر المواطنين الإسبان بالصرامة المطلوبة.
واشتكى المحامون من تواتر طلب وثائق متكررة أو غير متجانسة بين الأقاليم، إلى جانب ملاحظات متعلقة بالترجمة والإثباتات المالية والروابط العائلية، مما يرفع كلفة المسطرة ويطيل أمدها.
وأشارت الصحيفة إلى أن التسوية الاستثنائية حركت عشرات آلاف الملفات العالقة، لكنها زادت من إحساس الأسر المختلطة بتراجع أولوية ملفاتها.
وطالبت الشبكة الحقوقية بخطة استعجالية لتخفيف الضغط، محذرة من تفاقم الأزمة بعد سنة مع بدء مرحلة تجديد تصاريح المستفيدين من التسوية الحالية.
وتبقى الأسر المختلطة، في غضون ذلك، في وضع إداري هش بين اعتراف قانوني بالزواج، وإدارة تعجز مواردها وآجالها عن ترجمته إلى إقامة مستقرة.







