أظهرت معطيات للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أن الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر في المغرب لا تنتمي إلى كتلة اجتماعية واحدة، بل تتوزع على خمس فئات كبرى، تتصدرها الأسر الشابة التي ما تزال في بداية مسارها العائلي.
ويمنح هذا التصنيف صورة أكثر تفصيلا عن برنامج يستفيد منه نحو 3,9 ملايين أسرة، منذ إطلاق الدعم الاجتماعي المباشر في دجنبر 2023، في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية.
وبحسب الوكالة، فقد مكنت المقاربة الإحصائية المعتمدة خلال سنة 2025 من فرز المستفيدين حسب معايير تشمل المجال الترابي، والنوع الاجتماعي، والعمر، والحالة العائلية، وتركيبة الأسر، ووضعية تمدرس الأطفال.
ولا يتعلق الأمر، وفق هذا المنظور، بتوزيع المستفيدين حسب الدخل فقط، بل بمحاولة معرفة نوع الهشاشة التي تعيشها كل فئة: أسرة شابة مثقلة بتكاليف الأطفال، أسرة ريفية تعيش انتقال الأبناء نحو الدراسة أو الشغل، زوجان مسنان بلا معاش، امرأة وحيدة، أو فرد يعيش دون سند عائلي.
وتتصدر “الأسر الناشئة” هذا التصنيف، بعدد يبلغ مليون و209 آلاف و436 أسرة. وهي أسر شابة، يوجد أربابها غالبا في الأربعينيات من العمر، ولها أطفال صغار.
وتواجه هذه الفئة، بحسب الوكالة، أعباء مرتبطة ببناء الحياة الزوجية، وتربية الأبناء، وتكاليف المعيشة اليومية. وتراهن الوكالة على أن تسمح المواكبة الملائمة لهذه الأسر بتجاوز الهشاشة نحو وضع أكثر استقرارا.
وتأتي بعدها فئة “أسر عند مفترق الطرق”، وعددها 986 ألفا و265 أسرة. ويتعلق الأمر بأسر يوجد أربابها غالبا في الخمسينيات من العمر، وتنحدر في الغالب من العالم القروي.
وتعيش هذه الأسر مرحلة انتقالية دقيقة، مع بلوغ الأبناء سن المراهقة أو الرشد، وارتفاع كلفة التمدرس، والتكوين المهني، والبحث عن أول منفذ نحو سوق الشغل. وترى الوكالة أن دعم هذه الفئة يرتبط أيضا بكسر انتقال الفقر بين الأجيال.
أما فئة “رفقاء الدرب”، فتضم 964 ألفا و690 أسرة. ويتعلق الأمر، في الغالب، بأزواج متقدمين في السن، يعيشون في الوسط القروي، دون معاش تقاعدي أو دخل قار.
وتكشف هذه الفئة وجها آخر للهشاشة، يرتبط بالشيخوخة، وتكاليف العلاج، وصعوبات التنقل. وفي هذه الحالة، لا يظهر الدعم الاجتماعي المباشر كمرحلة عبور نحو إدماج اقتصادي محتمل، بل كشبكة أمان لحماية الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار.
وصنفت الوكالة 584 ألفا و168 حالة ضمن فئة “نساء في وضعية العش الفارغ”. وهي فئة تضم نساء مسنات يعشن وحيدات، إما لأنهن لم ينجبن، أو لأن الأبناء غادروا البيت، أو بسبب الوفاة أو ضعف روابط التضامن العائلي.
وتجمع هذه الفئة بين الهشاشة المادية والعزلة الاجتماعية، ما يجعل حاجياتها مختلفة عن حاجيات الأسر الشابة أو الأسر التي تضم أطفالا في سن التمدرس.
وتضم الفئة الخامسة 156 ألفا و936 شخصا من “أفراد دون معيل”، وهم نساء ورجال يعيشون بمفردهم، خصوصا في مناطق شبه حضرية أو قروية.
وتشير الوكالة إلى أن هذه الفئة توجد خارج البنية الأسرية التقليدية، بما يجعلها أكثر تعرضا للعزلة، وضعف الدخل، ومخاطر الإقصاء الاجتماعي. وتستدعي وضعيتها، بحسب المصدر نفسه، مواكبة خاصة تشمل الإدماج الاقتصادي والتكوين المهني.
ويأتي هذا التصنيف بعدما انتقل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر من مرحلة الإطلاق إلى مرحلة تقييم أدق للمستفيدين. وبحسب معطيات الوكالة، فقد بلغ مجموع المبالغ المصروفة للأسر، منذ انطلاق البرنامج إلى نهاية دجنبر 2025، نحو 51 مليار درهم.
وتفيد المعطيات نفسها بأن 60 في المائة من المستفيدين يوجدون في الوسط القروي، ما يعكس تداخل الدعم الاجتماعي مع خريطة الفقر المجالي، ويجعل الرهان الترابي حاسما في تحديد نوع المواكبة المطلوبة.
ويرتبط الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بالتسجيل في السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، وبمؤشر اجتماعي واقتصادي يحدد أهلية الأسر. ويغطي النظام مساعدات موجهة للأسر التي لديها أطفال، وأخرى جزافية، إضافة إلى مساعدات خاصة مرتبطة ببعض الوضعيات.
وتؤكد الوكالة أن الفئات الخمس حاضرة في جميع جهات المملكة، لكنها لا تعيش الهشاشة بالطريقة نفسها. ولذلك، تراهن على ربط التصنيف بالمعطيات الترابية لتوجيه التدخلات الاجتماعية بشكل أدق، بدل التعامل مع المستفيدين بوصفهم كتلة واحدة.
وتكشف هذه المعطيات أن التحدي المقبل للدعم الاجتماعي المباشر لن يكون ماليا فقط، بل سيكون أيضا في قدرة الإدارة الاجتماعية على تحويل قاعدة واسعة من المستفيدين إلى مسارات مواكبة مختلفة، حسب العمر، والمجال، وتركيبة الأسرة، وقابلية كل فئة للخروج من الهشاشة.







