توصل باحثون مغاربة، إلى أن إضافة ألياف فولاذية إلى الخرسانة العادية ترفع قدرتها على تحمل الضغط بنحو الثلث، غير أن هذا التحسن يقابله تراجع في سهولة صبها داخل أوراش البناء، ما يضع الباحثين أمام تحدي الجمع بين مقاومة أكبر للخرسانة والحفاظ على خصائصها أثناء الأشغال.
وجاءت هذه النتائج في دراسة نشرتها مجلة “ديسكفر ماتيريالز”، التابعة لمجموعة “سبرينغر ناتشر”، شارك في إعدادها فؤاد ديمان، الباحث بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، إلى جانب خمسة باحثين من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة ومختبر متخصص في اختبارات البناء.
واختبر الفريق تأثير إضافة ألياف فولاذية صغيرة، ذات أطراف معقوفة، إلى الخرسانة المصنوعة من مواد أولية مغربية، لمعرفة ما إذا كان بالإمكان تحسين مقاومتها دون تغيير مكوناتها الأساسية من الإسمنت والرمال والحصى.
وأظهرت التجارب أن العينات المعززة بالألياف أصبحت أكثر قدرة على تحمل الضغط، إذ ارتفعت مقاومتها بنسب تراوحت بين 7.7 و32.7 في المائة، بحسب كمية الألياف المستعملة، بعد مرور 28 يوما على إعدادها.
وسجل الباحثون أعلى نسبة تحسن عند إضافة 40 كيلوغراما من الألياف لكل متر مكعب من الخرسانة، لكن هذه الكمية نفسها أظهرت الجانب الآخر من التجربة، بعدما انخفض مؤشر قابلية الخرسانة للتشغيل بنسبة 75 في المائة مقارنة بالخلطة التقليدية.
ويعني ذلك أن الخرسانة التي حققت أفضل النتائج من حيث تحمل الضغط أصبحت في المقابل أكثر صعوبة في الصب والتوزيع قبل تصلبها، وهي مسألة تؤثر في سير الأشغال وجودة التنفيذ، خصوصا أن التعامل مع الخرسانة داخل الأوراش يتطلب قدرا مناسبا من الليونة لضمان ملء القوالب ودمك المادة بصورة سليمة.
وهذه المفارقة تجعل النتائج أبعد من مجرد زيادة في مقاومة الخرسانة، إذ تطرح مسألة اختيار الكميات المناسبة من الألياف بما يحقق تحسنا في خصائص المادة دون أن يخلق صعوبات إضافية أثناء تنفيذ الأشغال.
ولذلك، لا تعني الزيادة التي سجلها الباحثون في مقاومة الضغط أن الخلطة الجديدة أصبحت جاهزة للاستعمال في مشاريع البناء. فما زالت هناك خصائص أخرى تحتاج إلى اختبار، خصوصا قدرة الخرسانة على مقاومة الشد والانحناء، ومدى تأثرها بالتشققات والعوامل البيئية مع مرور السنوات.
ولم تتناول التجارب، التي أجريت داخل مختبر بمدينة القنيطرة، سلوك الخرسانة في ظروف الاستعمال الفعلية، وهو ما يجعل النتائج الحالية خطوة بحثية تحتاج إلى استكمال قبل الحكم على جدوى تطبيقها في المباني والمنشآت الهندسية.
وتكتسب الدراسة أهمية خاصة لقطاع البناء في المغرب لاعتمادها على مواد أولية محلية، إذ تقدم بيانات تجريبية حول إمكانية تحسين مقاومة الخرسانة المتداولة، مع تحديد إحدى الصعوبات التي يتعين تجاوزها قبل الانتقال من الاختبارات المخبرية إلى الأوراش.
ويعتزم الباحثون مواصلة العمل على خصائص الخرسانة المعززة بالألياف، من خلال اختبارات إضافية تتعلق بمقاومتها لمختلف أنواع الأحمال وسلوكها بعد التشقق، إلى جانب البحث عن وسائل للحفاظ على سهولة صبها دون التخلي عن التحسن المسجل في مقاومتها للضغط.







