أثار توقيف ناشط جمعوي معروف في مدينة أصيلة، للاشتباه في حيازته مخدر الكوكايين، موجة تعاطف محلية وتساؤلات حول ملابسات القضية، وسط حديث عن احتمال أن يكون ضحية مكيدة أو تصفية حسابات على خلفية نشاطه في الحملة الانتخابية الأخيرة.
وكان عناصر الدرك الملكي قد أوقفوا الرجل مساء الاثنين الماضي (26 أكتوبر) في منطقة أحد الغربية بضواحي أصيلة، بعد معلومات قادتهم إلى سيارة كان يستخدمها قرب محطة وقود.
ووفقا للمعطيات المتوفرة، عثر الدرك أثناء تفتيش السيارة على كمية من الكوكايين، تقدر بما يفوق 800 غرام.
ولم يصدر حتى الآن بلاغ رسمي يحدد طبيعة المحجوزات أو كميتها أو تفاصيل العملية.
وأفادت مصادر محلية، بأن النيابة العامة قررت تمديد الحراسة النظرية للموقوف 24 ساعة إضافية، لاستكمال الأبحاث حول ظروف حيازة المواد ومصدرها، والتحقق من وجود أشخاص آخرين مرتبطين بالقضية.
وتفاعل ناشطون في مجموعات محلية على موقع فيسبوك مع الخبر بتعبيرات تعاطف مع الموقوف، المعروف بنشاطه في قطاع الصيد البحري ومشاركته في مبادرات تتصل بالشأن المحلي.
وطرح بعضهم تساؤلات حول ظروف التوقيف، وتحدثوا عن احتمال تعرضه لمكيدة أو تصفية حسابات، دون تقديم معطيات موثقة تدعم هذه الروايات أو تحدد الجهات التي قد تقف وراءها.
ويرتبط اسم الموقوف بقطاع الصيد التقليدي في ميناء أصيلة، إذ سبق له الدفاع عن مطالب المهنيين ومناقشة أوضاع الميناء.
وتظهر بيانات غرفة الصيد البحري المتوسطية اسمه بين مسؤولي جمعية المحيط لبحارة وأرباب قوارب الصيد التقليدي في المدينة.
كما أدلى في السابق بتصريحات لوسائل إعلام متخصصة حول ظروف عمل البحارة وتجهيزات الميناء.
وعلى الصعيد السياسي، شارك الموقوف في أنشطة دعم لأحد الأحزاب المتنافسة خلال الحملة الانتخابية، وكان من بين الفاعلين المحليين المنخرطين في التعبئة قبل اقتراع 23 سبتمبر الماضي.
وأعاد توقيفه هذا الحضور إلى واجهة النقاش المحلي، إذ ربط البعض بين القضية والتنافس السياسي الذي أعقب الاستحقاق، وتساءلوا عما إذا كانت الواقعة ستتحول إلى موضوع تجاذب بين أطراف المشهد السياسي في المدينة.
غير أنه لم تظهر حتى الآن أي معطيات مستقلة تثبت وجود علاقة بين نشاطه الانتخابي والعملية الأمنية، أو تشير إلى تدخل جهات سياسية في إجراءات الدرك الملكي.
وكشفت التغطيات الأولى للقضية عن تباين في بعض التفاصيل، منها تاريخ التوقيف وعدد الموقوفين والكمية الدقيقة للمخدرات. ففي حين تحدثت أغلب المصادر عن توقيف شخص واحد، أشارت تغطية أخرى إلى توقيف ثلاثة أشخاص، دون توضيح رسمي يحسم المسألة.
ولم تعلن الجهات القضائية نتائج البحث ولا طبيعة الأدلة التي تستند إليها الشبهات. وتبقى الوقائع الجنائية ومسؤولية المشتبه به رهن التحقيق القضائي، فيما تنتظر الأوساط المحلية ما ستسفر عنه الإجراءات، في قضية اكتسبت أبعادا اجتماعية وسياسية تجاوزت خبر التوقيف الأول.







