لا تلغي التكنولوجيا الحديثة دور التواصل المباشر في الحملات الانتخابية، إذ يحافظ المرشحون في طنجة والفحص أنجرة وأصيلة على جولاتهم الميدانية في الأسواق والأحياء، رغم اعتمادهم المتزايد على المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي لاستقطاب الناخبين قبل اقتراع 23 شتنبر.
فمن شاشة الهاتف الذكي إلى أسواق الفحص أنجرة وأحياء طنجة وأزقة أصيلة، تغيرت أدوات الوصول إلى الناخب، غير أن المصافحة التقليدية ما زالت تقاوم الاختفاء من الحملات الانتخابية.
وقبل ثلاثة أيام من اقتراع 23 شتنبر، لا تزال الفرق الانتخابية تقطع الأحياء والأسواق، فيما يحرص المرشحون على الوقوف وجها لوجه أمام المواطنين، في مشهد يجمع بين أحدث التقنيات وأقدم أدوات التواصل.
السوق يعزز الشاشة
في سوق خميس أنجرة الأسبوعي، تنقل محمد ربيع الخنشوف، وكيل لائحة الاتحاد الدستوري في الفحص أنجرة، بين المرتادين، بينما تعرف عليه مواطنون من خلال ظهوره السابق عبر منصات التواصل الاجتماعي. وهكذا لم تعد الشبكة الرقمية منافسا للسوق، بل أصبحت طريقا تقود إليه.
كما تظهر تفاصيل الجولة أن النقاش لم يقتصر على تقديم البرنامج الانتخابي، بل شمل أيضا ملاحظات وانتقادات من المواطنين، وهو ما يبقي للميدان وظيفته الأساسية. فالمنشور الرقمي يتيح للمرشح اختيار رسالته، بينما يستطيع المواطن في السوق تغيير موضوع الحديث وفرض اهتماماته المباشرة.
الجغرافيا تفرض الميدان
وفي الفحص أنجرة أيضا، وزعت سعاد بولعيش الحجراوي، وكيلة لائحة العدالة والتنمية، فرق حملتها على الجماعات القروية، بالتوازي مع مشاركتها الشخصية في جولات التواصل.
وتفرض الجغرافيا هنا استمرار الأسلوب التقليدي، إذ يتوزع السكان بين جماعات ودواوير، بينما تظل الأسواق الأسبوعية نقاط التقاء رئيسية تجمع المواطنين لأغراضهم اليومية قبل أن تحضر السياسة بينهم.
ولذلك توفر هذه الفضاءات تجمعا بشريا متنوعا يصعب على الخوارزميات الرقمية استنساخه بالدقة نفسها، كما تمنح المرشح فرصة للاحتكاك المباشر بناخبين ينحدرون من مناطق مختلفة داخل الإقليم.
تكامل الميدان والمحتوى
أما داخل المدار الحضري لطنجة، فقد واصل عبد الواحد بولعيش، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة طنجة أصيلة، تحركاته التي شملت بوخالف والسواني وسيدي اليماني، من خلال لقاءات مباشرة مع السكان.
ولا تنتهي هذه الجولات عند مغادرة المرشح المكان، إذ تتحول لاحقا إلى مقاطع فيديو وصور تغذي صفحات الحملة، وتمنح النشاط الميداني امتدادا رقميا يصل إلى جمهور أوسع.
وفي أصيلة، قاد عبد اللطيف الغلبزوري، وكيل لائحة الأصالة والمعاصرة، خرجة تواصلية مع السكان، بينما تولت الهواتف توثيق تفاصيل الجولة ونقلها خارج نطاق الشارع.
وبذلك يصبح الميدان منتجا للمحتوى، فيما يعيد المحتوى الرقمي تقديم الميدان وتوسيع دائرة متابعيه، في علاقة تكامل بين الحضور المباشر والانتشار عبر المنصات.
الذكاء الاصطناعي والمصافحة
ومن جهته، ذهب عمر العباس، وكيل لائحة الديمقراطيين الجدد بدائرة طنجة أصيلة، بالتجربة الرقمية إلى أبعد من ذلك، من خلال اعتماد رمز الاستجابة السريعة لتمكين الناخب من الوصول إلى منصة تعتمد الذكاء الاصطناعي للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالبرنامج الانتخابي.
ورغم أن هذه التقنية تتيح للناخب الوصول المستمر إلى المعلومات، فإن المرشح انتقل، بالتزامن مع ذلك، إلى الشارع للتواصل المباشر مع المواطنين، من دون أن تلغي الأدوات الرقمية أقدم وسائل الحملات الانتخابية، والمتمثلة في اللقاء وجها لوجه.
عيون الشارع لا تحذف التعليقات
وتقدم المنصات الرقمية للحملات أرقاما عن المشاهدات والتفاعلات والتعليقات، لكنها لا تعوض اختبار الوقوف أمام الناس، إذ يطرح المواطن في السوق أو الحي أسئلته حول البنية التحتية وغلاء المعيشة والخدمات، فيما لا توجد في الشارع خانة لحذف التعليق المزعج أو تجاوز السؤال غير المريح.
ولهذا تتراكم الأدوات الانتخابية بدلا من أن يلغي بعضها بعضا. فالهاتف يقرب المرشح البعيد، بينما تثبت الجولة الميدانية أن المرشح شخصية حاضرة تتجاوز الشاشة.
وفي انتخابات 2026، لا يكتفي المرشح بإيصال رسالته إلى الناخب عبر المنصات، بل يحرص أيضا على الوصول إليه بشخصه، لتأكيد حضوره الميداني وربط المحتوى الرقمي بالاحتكاك المباشر.







