أدى سكان مدينة طنجة، صباح الأربعاء، صلاة عيد الأضحى في المصليات والمساجد المنتشرة بمختلف أحياء المدينة، وسط إقبال واسع بدأ منذ الساعات الأولى من الصباح، في واحدة من أبرز المحطات الدينية والاجتماعية التي تعيد تشكيل إيقاع المدينة كل سنة.
وشهدت الشوارع المؤدية إلى المساجد الكبرى والمصليات مشاهد مألوفة في صباح العيد، حيث توجه مواطنون فرادى وجماعات بجلابيبهم البيضاء وملابسهم التقليدية، بينما رافق آباء أبناءهم في أجواء طبعتها التكبيرات وحركة هادئة نحو فضاءات الصلاة القريبة من الأحياء السكنية.

وشكل مسجد السوريين الفضاء الرسمي الذي احتضن صلاة العيد بحضور عدد من المسؤولين الترابيين والمنتخبين، تقدمهم والي جهة طنجة تطوان الحسيمة يونس التازي، ورئيس مجلس الجهة عمر مورو، ورئيس مجلس عمالة طنجة أصيلة محمد احميدي، وعمدة طنجة منير ليموري.
وتوافد المصلون على المسجد الرسمي قبل موعد الصلاة، في مشهد مماثل عرفته مئات المساجد والمصليات عبر مختلف المقاطعات، من بني مكادة ومغوغة والسواني إلى طنجة المدينة، حيث امتلأت الفضاءات المخصصة للصلاة بجموع من الأسر والشباب وكبار السن.
وتحمل صلاة العيد في طنجة بعدا خاصا بحكم النمو الديمغرافي والعمراني السريع للمدينة. فقد باتت جماعة طنجة تضم، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، مليونا و275 ألفا و428 نسمة، موزعين على أكثر من 362 ألف أسرة، ما يجعل المناسبات الدينية الكبرى لحظة كاشفة لحجم الضغط على الفضاءات العمومية والدينية والتنظيمية.

وعلى خلاف الصلوات اليومية والجمعة، تكتسي صلاة العيد طابعا جماعيا مفتوحا، إذ تستقطب فئات واسعة من السكان في توقيت واحد، داخل مساجد ومصليات تتحول، لساعات قليلة، إلى نقاط تجمع دينية واجتماعية كبرى.
وتبرز هذه الخصوصية أكثر في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، حيث تتسع حركة المصلين في الشوارع والممرات المحيطة بالمساجد.

وجرت الصلاة في أجواء تنظيمية رافقتها تعبئة محلية بمحيط عدد من المساجد الكبرى والمصليات، لتيسير حركة المصلين وضمان انسيابية الولوج والخروج، خاصة في المحاور التي تعرف عادة ضغطا مروريا صباح المناسبات.
وعقب الصلاة، انتقلت أحياء طنجة إلى الطقوس المرتبطة بعيد الأضحى، حيث شرعت الأسر في عمليات النحر داخل المنازل والفضاءات الخاصة، بالتزامن مع حركة نشطة في الشوارع والأسواق ومحلات الفحم والتوابل ومستلزمات العيد.

ويشكل عيد الأضحى في طنجة، كما في باقي المدن المغربية، مناسبة دينية واجتماعية تتقاطع فيها الصلاة الجماعية مع صلة الرحم وطقوس النحر، لكنها تكتسب في مدينة كبرى مثل طنجة بعدا تنظيميا إضافيا بسبب اتساع المجال الحضري، وكثافة السكان، وتعدد الأحياء الجديدة التي توسعت خلال السنوات الأخيرة.







