ويأتي تجديد الثقة في لوديي بعد نحو 16 عاماً من إشرافه على إدارة الدفاع الوطني، في مرحلة يواصل فيها المغرب تحديث قدراته الدفاعية، وتطوير الشراكات العسكرية مع عدد من البلدان، والعمل على إرساء صناعة وطنية للمعدات والتجهيزات الدفاعية.
ويُعد لوديي من المسؤولين الحكوميين الذين احتفظوا بمناصبهم خلال التحولات السياسية التي عرفها المغرب منذ سنة 2010، إذ عمل ضمن حكومات عباس الفاسي وعبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني وعزيز أخنوش، قبل استمراره في الحكومة الجديدة بقيادة المنصوري.
وبدأ لوديي مساره المهني في الإدارة العمومية، خصوصاً داخل وزارة الاقتصاد والمالية، حيث تولى مسؤوليات مرتبطة بتدبير المالية العمومية والخزينة والتمويل الخارجي.
وشغل منصب مدير الخزينة والمالية الخارجية ابتداءً من سنة 1998، قبل تعيينه كاتباً عاماً لوزارة المالية سنة 2003، وهي المسؤولية التي ظل يتولاها إلى غاية انتقاله إلى الحكومة سنة 2010.
وخلال عمله في وزارة المالية، شارك في تدبير ملفات الدين العمومي والتمويل والسياسات المالية، ضمن مرحلة شهدت تطوير آليات تدبير مديونية الدولة وتعبئة الموارد المالية.
وفي الثاني من دجنبر 2010، عينه الملك محمد السادس وزيراً منتدباً لدى الوزير الأول مكلفاً بإدارة الدفاع الوطني في حكومة عباس الفاسي، خلفاً لعبد الرحمان السباعي، الذي توفي قبل ذلك بفترة وجيزة.
وشكل هذا التعيين انتقالاً من المسؤوليات المالية والإدارية إلى تدبير الملفات المرتبطة بالدفاع الوطني، ليحتفظ لوديي بمنصبه عقب تشكيل حكومة عبد الإله بنكيران سنة 2012، ثم حكومة سعد الدين العثماني سنة 2017، وحكومة عزيز أخنوش سنة 2021.
وتشمل مسؤوليات لوديي الإشراف على الجوانب الإدارية والمالية واللوجستية المرتبطة بالدفاع الوطني، ومواكبة برامج تجهيز القوات المسلحة الملكية، وتدبير الاعتمادات المالية المخصصة لهذا القطاع، إلى جانب المساهمة في تطوير التعاون العسكري مع الشركاء الدوليين.
وتختلف طبيعة هذه المسؤوليات عن مهام وزارة الدفاع في بعض البلدان، إذ يتولى الملك محمد السادس، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، الصلاحيات الدستورية المرتبطة بالقيادة العسكرية.
وخلال السنوات الأخيرة، شارك لوديي في استقبال مسؤولين عسكريين ووزراء دفاع من دول عدة، في إطار تطوير اتفاقيات التعاون العسكري والتقني، وتبادل الخبرات والتكوين، وتحديث التجهيزات الدفاعية.
وفي شتنبر 2025، استقبل وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ بالرباط، خلال زيارة تناولت توسيع التعاون الدفاعي بين البلدين وتطوير الشراكات المرتبطة بالصناعات العسكرية.
كما ارتبط اسمه ببرامج تطوير الصناعة الدفاعية الوطنية، التي يسعى المغرب من خلالها إلى تقليص الاعتماد على استيراد المعدات العسكرية، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا.
وفي السابع من أكتوبر 2026، أكد لوديي، خلال افتتاح الدورة الثامنة للمعرض الدولي للطيران بمراكش، أن المغرب يعمل على الانتقال من استيراد القدرات الدفاعية إلى تطوير قاعدة صناعية وطنية، بالاعتماد على مناطق صناعية متخصصة وشراكات مع المستثمرين الدوليين.
وأوضح أن المملكة وضعت إطاراً قانونياً لتنظيم الصناعات الدفاعية، وأطلقت مشاريع لتوطين أنشطة تصنيع المعدات والخدمات العسكرية، مع العمل على جذب استثمارات جديدة في هذا المجال.
وعلى المستوى المالي، قدم لوديي خلال مناقشة مشروع ميزانية سنة 2026 معطيات تفيد بتخصيص نحو 73 مليار درهم لإدارة الدفاع الوطني، بزيادة بلغت 3.3 مليارات درهم مقارنة بالسنة السابقة، أي ما يعادل 4.8 في المائة.
وتشمل هذه الاعتمادات نفقات الموظفين والتجهيز والاستثمار، إلى جانب تمويل عمليات اقتناء وصيانة المعدات العسكرية، ومواكبة برامج تطوير الصناعة الدفاعية.
وكشف المسؤول الحكومي، خلال المناقشات نفسها، عن منح عشرة تراخيص لمشاريع استثمارية في قطاع الصناعات الدفاعية، بقيمة إجمالية تناهز 260 مليون دولار، مع مواصلة دراسة مشاريع أخرى في المجال.
كما تطرق إلى تقدم العمل لإحداث منطقتين للتسريع الصناعي الدفاعي، في إطار توجه يستهدف تطوير الإنتاج المحلي للمعدات العسكرية واستقطاب الشركات المتخصصة في التكنولوجيا الدفاعية.
ويأتي استمراره في منصبه في وقت تواجه فيه المملكة تحديات أمنية إقليمية مرتبطة بعدم الاستقرار في منطقة الساحل، وتزايد أهمية الأمن السيبراني، وتطور التكنولوجيات العسكرية، خصوصاً الطائرات دون طيار وأنظمة المراقبة والاتصال.
وتنتظر إدارة الدفاع الوطني خلال المرحلة المقبلة ملفات ترتبط بمواصلة تحديث التجهيزات العسكرية، وتطوير منظومة التكوين، وتوسيع التعاون مع الشركاء الدوليين، وتعزيز القدرات الصناعية والتكنولوجية المحلية.
ويمثل استمرار عبد اللطيف لوديي في منصبه ضمن حكومة المنصوري امتداداً لنهج الاستمرارية في تدبير إدارة الدفاع الوطني، بعد مسار حكومي امتد من حكومة عباس الفاسي سنة 2010 إلى التشكيلة الحكومية التي عينها الملك محمد السادس في أكتوبر 2026.
ويجعله هذا المسار من أكثر أعضاء الحكومة الجديدة استمرارية في المنصب الوزاري نفسه، في قطاع يرتبط مباشرة بالسياسة الدفاعية للمملكة وبرامج تحديث القوات المسلحة الملكية.







