وتأتي تسمية كوكوس على رأس هذا القطاع خلفاً لنعيمة ابن يحيى، التي تولت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في الحكومة السابقة، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول إصلاح مدونة الأسرة، والحماية الاجتماعية، ومحاربة العنف ضد النساء، وتحسين أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة.
وتعد الوزيرة الجديدة من القيادات النسائية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تشغل منذ فبراير 2024 رئاسة المجلس الوطني للحزب، وهو أعلى هيئة تقريرية بين المؤتمرين، بعدما تدرجت في صفوف التنظيم من العمل الشبابي والمحلي إلى المسؤوليات الوطنية.
وُلدت نجوى كوكوس في 10 يوليوز 1990 بمدينة الدار البيضاء، ونشأت في حي درب السلطان، وتابعت دراستها في المدرسة العمومية قبل أن تلتحق بالتعليم الجامعي، حيث حصلت على الإجازة في القانون الخاص، وواصلت دراساتها في القانون الدولي.
واجتازت امتحان الولوج إلى مهنة المحاماة سنة 2019، كما تابعت تكويناً بحثياً في القانون الدولي، مع اهتمام بالقانون الإفريقي للأعمال، قبل أن تجمع بين الممارسة القانونية والعمل السياسي والبرلماني.
وبدأت نشاطها السياسي سنة 2008 داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث انخرطت في العمل التنظيمي والمحلي، قبل أن تتولى مسؤوليات في تأطير الشباب وتشجيع مشاركتهم في الحياة السياسية.
وفي سنة 2015، تولت رئاسة منظمة شباب الحزب، وهي المسؤولية التي ساهمت في تعزيز حضورها داخل الأجهزة الوطنية، كما سبق لها أن شغلت عضوية المجلس الجماعي للدار البيضاء، وشاركت في تدبير ملفات اجتماعية وثقافية ورياضية على المستوى المحلي.
وانتقلت كوكوس إلى العمل البرلماني عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2021، بعدما انتخبت نائبة عن اللائحة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء سطات، لتصبح عضواً في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب.
وخلال تجربتها البرلمانية، تولت كوكوس رئاسة مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالمساواة والمناصفة، التي انصب عملها على دراسة حضور المساواة في التشريعات والسياسات العمومية، وتقييم التدابير المرتبطة بتعزيز حقوق النساء ومشاركتهن في الحياة العامة.
وفي نونبر 2024، أشرفت على أشغال المنتدى البرلماني السنوي الأول للمساواة والمناصفة، الذي احتضنه مجلس النواب بمشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين، وناقش دور المؤسسة التشريعية في تحقيق المساواة بين النساء والرجال.
وعلى المستوى الحزبي، شكل انتخابها في 10 فبراير 2024 رئيسة للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة محطة في مسارها السياسي، بعدما خلفت فاطمة الزهراء المنصوري في رئاسة هذه المؤسسة، خلال المؤتمر الوطني الخامس للحزب.
وواصلت كوكوس نشاطها في ملفات مرتبطة بالمساواة داخل سوق الشغل، إذ شاركت في ماي 2025 في تأطير ورشة بالدار البيضاء تناولت الفوارق المهنية بين النساء والرجال، وناقشت سبل تحسين ولوج النساء إلى فرص العمل وحماية حقوقهن المهنية
وفي الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، فازت بمقعد نيابي عن دائرة الدار البيضاء أنفا باسم حزب الأصالة والمعاصرة، لتجدد حضورها داخل مجلس النواب بعد ولايتها الأولى.
وقبل تشكيل الحكومة الجديدة، برز دور كوكوس في المشاورات السياسية التي أعقبت تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، حيث ترأست في الثالث من أكتوبر اجتماعاً استثنائياً للمجلس الوطني للحزب بمدينة الصخيرات.
وخلال الاجتماع، أعلن المجلس تفويض اللجنة المكلفة بالمشاورات الحكومية، برئاسة المنصوري، مواصلة التفاوض بشأن تشكيل الأغلبية الحكومية، فيما أكدت كوكوس أهمية المشاركة السياسية للنساء ووصولهن إلى مواقع المسؤولية.
كما دافعت، خلال مواقف إعلامية سابقة، عن ضرورة تجديد الخطاب السياسي الموجه إلى الشباب، وتحسين آليات مشاركتهم في المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن الأحزاب مطالبة بتقديم إجابات عملية عن تطلعات الأجيال الجديدة.
ويأتي تعيينها وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة في مرحلة تعرف فيها المملكة نقاشات حول تطوير السياسات الاجتماعية، وتعزيز الحماية القانونية للنساء، وتحسين ظروف الأسر في وضعية هشاشة، إلى جانب توسيع برامج الإدماج الاجتماعي.
ومن بين الملفات التي تنتظر الوزيرة الجديدة مواكبة الإصلاح المرتقب لمدونة الأسرة، وتطوير برامج محاربة العنف ضد النساء، ودعم التمكين الاقتصادي للمرأة، وتحسين خدمات الرعاية الاجتماعية الموجهة للأطفال والأشخاص المسنين.
كما ستواجه الوزارة تحديات مرتبطة بتنسيق برامج الدعم الاجتماعي مع المؤسسات الحكومية والجماعات الترابية، وضمان وصول الخدمات إلى الفئات المستهدفة، خصوصاً في المناطق القروية والأحياء التي تعاني نقصاً في التجهيزات الاجتماعية.
وستشتغل كوكوس إلى جانب رشيد حموني، الذي عينه الملك وزيراً منتدباً لديها مكلفاً بالإدماج الاجتماعي، في إطار التشكيلة الحكومية الجديدة.
ويمثل تعيين نجوى كوكوس انتقالاً من الدفاع عن قضايا المساواة داخل البرلمان والهياكل الحزبية إلى تحمل مسؤولية تنفيذ السياسات العمومية المرتبطة بها، وهو تحول يضع الوزيرة الجديدة أمام اختبار تحويل الالتزامات التشريعية والبرامج الاجتماعية إلى إجراءات تنعكس على الحياة اليومية للأسر المغربية.







