عين الملك محمد السادس، الجمعة، أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، ضمن الحكومة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، في خطوة تنقل المسؤول الاقتصادي السابق من رئاسة مجلس المنافسة إلى قيادة قطاع حكومي يجمع بين التكنولوجيا الحديثة ورقمنة الخدمات العمومية وتحديث الإدارة.
ويعد رحو من الأسماء التي راكمت تجربة طويلة في تدبير المؤسسات المالية والمقاولات الكبرى والهيئات التنظيمية، بعدما تنقل خلال مساره المهني بين قطاع الطيران والبنوك والصناعة والدبلوماسية الاقتصادية، قبل أن يتولى رئاسة مجلس المنافسة سنة 2021.
وولد أحمد رحو في 25 يونيو 1958 بمدينة مكناس، وتابع دراسته الثانوية بمدينة الدار البيضاء، حيث حصل سنة 1976 على شهادة البكالوريا في شعبة الرياضيات، قبل أن ينتقل إلى فرنسا لمواصلة تكوينه العلمي والهندسي.
وحصل رحو سنة 1980 على دبلوم الهندسة من مدرسة البوليتكنيك بباريس، ثم تخرج سنة 1982 من المدرسة الوطنية العليا للاتصالات بالعاصمة الفرنسية، وهو تكوين جمع بين العلوم الهندسية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلوميات.
وبدأ مساره المهني سنة 1982 داخل الخطوط الملكية المغربية، حيث تولى مسؤولية مصلحة المعلوميات إلى غاية 1985، قبل أن ينتقل إلى مجالات الاستشارة والتنظيم والتدبير المعلوماتي، في مرحلة بدأت خلالها المؤسسات الاقتصادية توسيع اعتمادها على الأنظمة الرقمية.
والتحق بعد ذلك بالقطاع البنكي، حيث شغل عدة مناصب داخل مصرف المغرب، من بينها مدير نظم المعلومات والتنظيم ومدير البرامج ومراقبة التسيير، قبل أن يصبح سنة 1994 مديراً عاماً مساعداً وعضواً في مجلس الإدارة الجماعية للمؤسسة.
وفي مارس 2003، انتقل رحو إلى القطاع الصناعي بعدما تولى منصب الرئيس المدير العام لشركة لوسيور كريسطال، المتخصصة في الصناعات الغذائية، حيث استمر في قيادة الشركة إلى غاية سنة 2009.
وشكل أكتوبر 2009 محطة جديدة في مساره، بعدما عينه الملك محمد السادس رئيساً مديراً عاماً للقرض العقاري والسياحي، المعروف لاحقاً باسم CIH Bank، في وقت كانت فيه المؤسسة البنكية تمر بمرحلة إعادة هيكلة وتطوير أنشطتها.
وخلال نحو عشر سنوات على رأس البنك، أشرف رحو على مسار تحديث المؤسسة وتوسيع خدماتها، مع التركيز على رقمنة المعاملات البنكية وتطوير الخدمات الإلكترونية، وهو الجانب الذي يشكل إحدى أبرز نقاط التقاطع بين تجربته المهنية والحقيبة الحكومية الجديدة.
وبالتوازي مع مسؤولياته البنكية، عينه الملك محمد السادس سنة 2011 عضواً خبيراً بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حيث ساهم في أشغال المؤسسة الاستشارية، وتولى رئاسة لجنة الشؤون الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية.
وفي فبراير 2019، انتقل رحو إلى المجال الدبلوماسي بعدما عينه الملك سفيراً للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي، ثم تولى رئاسة البعثة الدبلوماسية للمملكة لدى الاتحاد الأوروبي والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية.
واستمرت مهمته الدبلوماسية إلى غاية مارس 2021، عندما عينه الملك محمد السادس رئيساً لمجلس المنافسة، خلفاً لإدريس الكراوي، في سياق إعادة تنظيم المؤسسة عقب الجدل الذي رافق معالجة ملف ممارسات المنافسة في سوق المحروقات.
ومنذ توليه رئاسة المجلس، ارتبط اسم رحو بعدد من الملفات الاقتصادية التي حظيت باهتمام الرأي العام، خصوصاً مراقبة المنافسة في سوق المحروقات، وتتبع عمليات التركيز الاقتصادي، ودراسة أوضاع الأسواق التي تعرف حضوراً مهيمناً لبعض الفاعلين.
وفي نونبر 2023، أعلن مجلس المنافسة التوصل إلى اتفاقات صلح مع تسع شركات تنشط في أسواق تموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين، إلى جانب منظمتها المهنية، تضمنت أداء مبلغ إجمالي بلغ ملياراً و840 مليون درهم، مع التزام الأطراف المعنية بتعهدات لتحسين شروط المنافسة.
وشكل هذا الملف إحدى أبرز المحطات خلال رئاسة رحو للمجلس، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بأسعار المحروقات وحماية المنافسة ومراقبة الممارسات التجارية داخل سوق له تأثير واسع على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمستهلكين.







