اعتبرت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، أن اتهامات التلاعب بمسار العملية الانتخابية التي يواجهها عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، تمثل “تصرفاً فردياً” لا يعبر عن توجهات حزب الأصالة والمعاصرة الذي تقوده.
وأكدت المنصوري أن الحزب اتخذ قرارا استباقيا بتجميد عضوية المسؤول المحلي، بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية.
جاءت تصريحات المنصوري، مساء الخميس، خلال ردها على مداخلات الكتل النيابية حول البرنامج الحكومي، وذلك في أعقاب إثارة حزب العدالة والتنمية لملف ما يُعرف إعلامياً بـ “الصاك الانتخابي”.
وتتعلق القضية باقتراع 23 شتنبر الماضي، وأسفرت حتى الآن عن توقيف سبعة أشخاص، بينهم عمدة طنجة والمنسق الإقليمي للحزب.
ورفضت المنصوري الطعن في النزاهة العامة للانتخابات، معتبرة أن رصد اختلالات في “مكتب أو مكتبين من أصل نحو 41 ألف مكتب تصويت على الصعيد الوطني لا يبرر التشكيك في العملية برمتها”.
وفي رد مباشر على رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي، شددت رئيسة الحكومة على مبدأ المساواة أمام القانون قائلة: “لا حصانة لأحد، سواء منكم أو منا”، مؤكدة أن تحديد المسؤوليات يقع ضمن الاختصاص الحصري للقضاء.
وفي سياق السجال البرلماني، أعادت المنصوري التذكير بواقعة من انتخابات عام 2015، حين اتُهم مرشح من حزب العدالة والتنمية بتوزيع الأموال، مما دفع حزبه آنذاك لتجميد عضويته، مشيرة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة اتبع الإجراء الإداري ذاته بحق ليموري دون انتظار صدور حكم نهائي.
وتعود تفاصيل القضية إلى يوم الاقتراع، إثر ضبط حقيبة تضم أوراق تصويت بمحيط مركز اقتراع في طنجة.
وأظهرت التحقيقات الأولية، التي أشرفت عليها النيابة العامة، وجود شبهات بسحب أوراق انتخابية وتأشيرها مسبقاً لصالح حزب الأصالة والمعاصرة.
ووفقا لمعطيات أعلنتها النيابة العامة مطلع أكتوبر الجاري، قادت التحريات إلى شقة فندقية استُخدمت لوسم الأوراق.
ومكنت الأبحاث التقنية من استرجاع تسجيلات كاميرات مراقبة محذوفة أثبتت تواجد ليموري ومحاسبه في الموقع، فضلا عن رصد اتصالات هاتفية ربطته بمشتبه بهم آخرين قبل وخلال يوم التصويت.
وكانت السلطات الأمنية قد أوقفت ليموري في 28 شتنبر المنصرم بمطار ابن بطوطة بطنجة عائداً من إسبانيا. وأمر قاضي التحقيق بإيداعه السجن المحلي بمدينة أصيلة رهن الاعتقال الاحتياطي.
ويواجه ليموري والموقوفون الآخرون اتهامات أولية تشمل “المشاركة في التزوير، والإرشاء، وانتهاك سير العملية الانتخابية بهدف التأثير على النتائج”، وهي تهم لا تزال قيد التحقيق.
وفي الوقت الذي يتولى فيه نائب العمدة تصريف مهام تسيير المجلس الجماعي لطنجة حاليا، يطالب حزب العدالة والتنمية بمقاربة القضية كمسألة تمس ثقة الناخبين في مؤسسات الدولة، وعدم حصرها في البعد الجنائي الفردي للمتورطين.







