رفعت السلطات في إقليم شفشاون، مستوى تأهبها واستعداداتها لمواجهة التقلبات المناخية القاسية التي يفرضها فصل الشتاء، عبر إقرار خطة عمل شاملة تهدف إلى حماية السكان والممتلكات، وضمان عدم انقطاع الخدمات الأساسية عن المناطق الجبلية والقرى النائية.
وعقد عامل الإقليم، الخميس، اجتماعا موسعا، بمشاركة نواب في البرلمان، ومسؤولين أمنيين، ورؤساء الجماعات الترابية، وممثلي القطاعات الحكومية.
وخصص هذا اللقاء لتقييم جاهزية فرق الإغاثة، والانتقال الفعلي من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الميداني للتدابير الوقائية، استجابة لتوجيهات وزارة الداخلية المغربية.
وتكتسي هذه الاستعدادات أهمية بالغة بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية الوعرة لإقليم شفشاون وتشتت تجمعاته السكنية.
وتتوزع المخاطر المحتملة بناء على تضاريس المنطقة؛ إذ تواجه القرى الجبلية، مثل باب برد وباب تازة والمناطق المحاذية لمنتزه تلاسمطان الطبيعي، تهديدات تتعلق بالانزلاقات الأرضية، وتساقط الصخور، وانجراف التربة.
في المقابل، تتركز المخاوف في المناطق الساحلية، مثل الجبهة وقاع أسراس وسطحية، في تزامن هطول الأمطار الغزيرة مع الاضطرابات البحرية.
وتصدر ملف فك العزلة عن القرى والدواوير النائية أولويات الخطة المعتمدة، استنادا إلى تقييم حصيلة الشتاء الماضي. وتشمل التوجيهات الجديدة الإسراع في إصلاح شبكات الطرق المتضررة، وصيانة الجسور والمعابر فوق الأودية، وتأمين استمرار خدمات النقل المدرسي، وتوفير إمدادات المياه الصالحة للشرب والكهرباء وشبكات الاتصال، بما يضمن وصول السكان إلى المستشفيات والأسواق دون انقطاع.
وعلى الصعيد الميداني، أقرت السلطات استراتيجية تقوم على التموقع المسبق للآليات الثقيلة وفرق التدخل بالقرب من المناطق الحساسة، لتقليص مدة الاستجابة عند حدوث طوارئ جوية. كما أطلقت حملات لتنظيف مجاري الأودية وقنوات الصرف الصحي، ومراقبة الجدران الاستنادية والمنحدرات المعرضة للانهيار.
وفي الجانب الاجتماعي والصحي، وجهت السلطات بإجراء مسح شامل للمساكن الهشة، وحصر قوائم الفئات الأكثر حاجة للرعاية، ولا سيما كبار السن، والنساء الحوامل، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمصابين بأمراض مزمنة، لتسهيل عملية إجلائهم أو تقديم الرعاية الطبية لهم قبل أن تتدهور الأحوال الجوية وتتعطل المسالك الطرقية. كما تقرر فرض قيود على الوصول إلى المواقع السياحية والشلالات الجبلية عند صدور نشرات إنذارية.
ودعا عامل الإقليم المجالس المنتخبة والبلديات إلى تحمل مسؤولياتها في التدخل الوقائي قبل وقوع الأضرار، عبر تعبئة كافة الموارد البشرية واللوجستية المتاحة لمعالجة النقاط السوداء.
ولم تقتصر الرؤية على معالجة الطوارئ الانية، بل شملت الدعوة إلى تقليص مستويات الهشاشة في البنية التحتية عبر تأهيل الطرق الحيوية، وتثبيت المنحدرات، ودمج المشاريع الملحة ضمن البرامج الحكومية المخصصة للتأهيل والتنمية.
وتعتمد الاستراتيجية الإقليمية على تفعيل آليات الإنذار المبكر، وتعزيز قنوات التواصل المباشر مع السكان وفعاليات المجتمع المدني، لتسريع تلقي بلاغات الأعطاب وتعميم إرشادات السلامة، مع إيلاء اهتمام خاص للتجمعات النائية التي تعاني من ضعف شبكات الاتصال.
وأكدت السلطات في ختام اللقاء أن نجاح هذه التعبئة الشاملة لا يقاس بحجم المعدات المرصودة، بل بالقدرة الفعلية على استباق المخاطر، والحد من التأثيرات السلبية للظروف المناخية على الحياة اليومية لسكان المرتفعات المغربية.







