تبدأ، اليوم الثلاثاء، فترة “منزلة الصمايم”، التي يسجّل خلالها ارتفاع كبير في درجات الحرارة على خلاف باقي شهور السنة.
وتعتبر “منزلة الصمايم”، من الموروث الثقافي الشعبي العريق، إذ ينتظرها الفلاحون بفارغ الصبر، حيث يستغلونها بشكل فعّال في مختلف أنشطتهم.
واحدة من أبرز هذه الأنشطة هي حفر الآبار، حيث تكون الأرض أكثر قابلية للنقر والحفر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وجفاف التربة. تلك الآبار تعتبر مصدرًا هامًا للمياه الجوفية التي تستخدم للري والاستخدام اليومي، وهذا يسهم في توفير الماء خلال فصل الصيف الحار.
بجانب حفر الآبار، يستغل الفلاحون منزلة الصمايم لجمع محصول العسل. فعندما تكون درجات الحرارة مرتفعة، تكثر نشاطات النحل في جمع الرحيق وإنتاج العسل. وبفضل توافر الأزهار والمحاصيل النباتية، يكون العسل ذو جودة عالية خلال هذه الفترة.
ومن الملاحظ أن الفلاحين يستثمرون منزلة الصمايم أيضًا في زراعة الفواكه. تعتبر هذه الفترة مثالية لزراعة بعض الفواكه التي تحتاج إلى حرارة عالية للنمو والنضج، مثل التين والعنب والبطيخ. وتوفر أشعة الشمس الغنية خلال هذه الفترة الدفء اللازم لتكوّن السكريات وتحسين نكهة هذه الفواكه، مما يجعلها أكثر لذة وجودة.
لا يقتصر دور منزلة الصمايم على الجانب الفلاحي فقط، بل يتوقعها الناس أيضًا لتنبؤاتها بموسم الشتاء المقبل. ففي بعض المناطق، يعتبرون مدى حرارة هذه الفترة مؤشرًا لقوة وقسوة فصل الشتاء القادم. إذا كانت الصيفية حارة وطويلة، قد يكون ذلك إشارة إلى أن الشتاء سيكون باردًا وممطرًا أو رطبًا.
بهذه الطريقة، يرتبط تقليد منزلة الصمايم بالزراعة والاقتصاد والتنبؤ بالطقس، وهو جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي الشعبي الذي يمتد عبر الأجيال في تلك المناطق.






