بعد مجيء الرسام الفرنسي الشهير أوجين دولاكروا إلى طنجة، تبعه بعد سنوات قليلة العديد من الرسامين الفرنسيين، ومن بينهم الرسام “ألفريد ديهودينك” الذي قضى بطنجة فترات طويلة وزارها أكثر من مرة.
وكان الاستقرار الاطول لديهودينك في طنجة هو ما بين سنة 1854 و 1855 حيث قضى سنة كاملة بالمدينة يتنقل بين دروبها ويوطد علاقته مع يهود طنجة، حتى صارت جل أعماله الفنية تجسد اليهود وحياتهم وتقاليدهم وحتى قصصهم المتوارثة التي تأثر بها.
ومن بين القصص التي تأثر بها ديهودينك،هي قصة تلك الفتاة اليهودية الطنجاوية الشهيرة باسم زليخة، التي كان اليهود يتداولون حكاية اعدامها سنة 1834 في فاس، بتهمة الارتداد عن الاسلام في طنجة بعدما كانت قد دخلت فيه نتيجة حبها لشاب طنجاوي مسلم قبل أن ترتد عنه، وهي قصة فيها الكثير من الغموض والشكوك.
وتأثر ديهودينك بقصة زليخة، فألهمته سنة 1860 إلى رسم لوحته الشهيرة باسم “اعدام يهودية”، وحاول فيها تجسيد مشهد اعدام تلك الفتاة وسط حشد من المسلمين واليهود، وهي مصفدة اليدين جاثية على قدميها تنتظر ضربة الجلاد أمام أحد المساجد بفاس.
ونالت لوحة ديهودينك هذه شهرة كبيرة، خاصة عند اليهود الذين أضافوا الكثير من المبالغات حول قصة زليخة، والتي جعلوها تصل إلى مرتبة الصدقين والشهداء عندهم، ولا زال قبرها في فاس يحظى بزيارة اليهود إلى اليوم.
غير أن هذه اللوحة، أعيد رسمها من طرف عدد من الرسامين الاخرين، في حين أن اللوحة الاصلية كانت قد تعرضت للإتلاف داخل مرسم ديهودينك الذي بدورها تعرض للتخريب من طرف أشخاص مجهولين.
وألفريدي ديهودينك هو رسام فرنسي ينتمي إلى مدرسة الاستشراق، ولد في العاصمة الفرنسية باريس سنة 1822 وتوفي بها سنة 1882، وعاش فترات طويلة متنقلا بين طنجة وقادس جنوب اسبانيا، وعاشر اليهود بكثرة في طنجة وتطوان، وله أعمال يحضر فيها اليهود بشكل كبير، إضافة إلى لوحات رسمها في جنوب اسبانيا.





