لا تختار آلاف الأسر المغربية المقيمة في أوروبا الباخرة فقط للوصول إلى المغرب، بل تختار صيغة سفر تسمح لها بالعودة بسيارتها، وأمتعتها، وبرنامج عطلة يبدأ قبل النزول في الميناء.
وتحضر شركة GNV في هذا المسار عبر خطوط بحرية تربط المغرب بموانئ أوروبية في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وتجعل طنجة المتوسط إحدى وجهاتها الرئيسية نحو المملكة، إلى جانب خطوط أخرى موجهة إلى الناظور.
وتقول الشركة إنها تتوفر على أسطول من 26 سفينة، يؤمن 33 خطا يربط ثماني دول في المتوسط، من بينها المغرب وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا.
كما تدرج ضمن شبكتها المغربية خطوطا نحو طنجة المتوسط انطلاقا من موانئ مثل سيت وبرشلونة وجنوة وتشيفيتافيكيا، إضافة إلى خطوط نحو الناظور.
السيارة في قلب العودة
وفي هذا النوع من السفر، لا تكون السيارة تفصيلا ثانويا. فهي غالبا سبب اختيار الباخرة أصلا. فالعائلة التي تعود إلى المغرب لقضاء العطلة تحتاج إلى وسيلة تنقل داخل المملكة، وإلى هامش أوسع في حمل الأمتعة، وإلى رحلة لا تختصر العودة في حقيبة محدودة الوزن ومقعد داخل طائرة.
وتكشف أرقام عملية “مرحبا 2025” حجم هذا الاختيار. فقد عبر أكثر من ثلاثة ملايين و200 ألف مسافر ونحو 739 ألف سيارة الموانئ المغربية بين 10 يونيو و15 شتنبر، وفق معطيات وزارة النقل واللوجستيك. وهي أرقام تؤكد أن السفر البحري ما زال يحتفظ بمكانته في عودة مغاربة العالم، خصوصا بالنسبة إلى الأسر التي تسافر بسياراتها.
المسافر لا يشتري تذكرة عبور فقط، بل يرتب رحلة تبدأ من ميناء أوروبي، وتمتد فوق المتوسط، ثم تستأنف على الطرق المغربية بعد النزول من الباخرة.
وداخل هذه الحركة، تبرز الرحلات المتجهة إلى طنجة المتوسط بوصفها جزءا من مسار عائلي كامل. فالمسافر لا يشتري تذكرة عبور فقط، بل يرتب رحلة تبدأ من ميناء أوروبي، وتمتد فوق المتوسط، ثم تستأنف على الطرق المغربية بعد النزول من الباخرة.
رحلة قبل العطلة
لا تقوم خطوط GNV نحو طنجة المتوسط على منطق الوصول السريع وحده، بل على صيغة سفر تناسب الأسر التي تريد الجمع بين السيارة، والراحة، والأمتعة، والوصول المباشر إلى شمال المغرب.
وتختلف مدة الرحلات بحسب ميناء الانطلاق والمسار البحري، غير أن هذا الاختيار يظل موجها أساسا إلى مسافرين يبحثون عن رحلة منظمة تسمح لهم بالانتقال من أوروبا إلى المغرب دون التخلي عن سياراتهم أو عن تفاصيل عطلتهم العائلية.
وعلى متن الباخرة، تتحول العودة إلى مرحلة فاصلة بين ضغط الحياة اليومية في أوروبا وبداية العطلة في المغرب. فالعائلة تصعد بسيارتها، وتستقر في فضاءات الرحلة، بينما تبقى الأمتعة والمركبة جزءا من برنامج السفر، لا عبئا ينتظر ترتيبا جديدا بعد الوصول.
ولهذا لا ينظر كثير من مغاربة أوروبا إلى الباخرة باعتبارها وسيلة نقل فقط. إنها، بالنسبة إليهم، بداية عملية للعودة: سيارة محملة، أطفال يستعدون للعطلة، ووجهة مغربية تنتظر بعد رسو السفينة في طنجة المتوسط.
طنجة المتوسط كبوابة ثانية
تكتسب طنجة المتوسط أهمية خاصة داخل هذه الخريطة. فالميناء لا يمثل نهاية الرحلة البحرية فقط، بل بداية جزء آخر من الطريق نحو طنجة وتطوان والعرائش والقنيطرة والرباط والدار البيضاء ومدن أخرى.
ومن هذه الزاوية، يصبح الوصول إلى طنجة المتوسط خيارا عمليا بالنسبة إلى الأسر التي تريد دخول المغرب من بوابته الشمالية الكبرى، ثم مواصلة الطريق بسيارتها نحو وجهتها النهائية.
الميناء لا يمثل نهاية الرحلة البحرية فقط، بل بداية جزء آخر من الطريق نحو طنجة وتطوان والعرائش والقنيطرة والرباط والدار البيضاء ومدن أخرى.
ولا ينحصر الأمر في المسافر القادم لقضاء العطلة الصيفية فقط. فالسفر البحري يهم أيضا عائلات تفضل العودة في فترات مختلفة من السنة، ومسافرين يرتبط برنامجهم داخل المغرب بالسيارة، سواء للتنقل بين المدن أو زيارة العائلة أو قضاء إقامة أطول.
ولا تغيب الناظور عن شبكة GNV المغربية. فهي تظل وجهة موازية بالنسبة إلى المسافرين المتجهين إلى الريف والشرق، من خلال خطوط تربطها بموانئ أوروبية وإسبانية، بينها سيت وبرشلونة وألميريا.
ويمنح هذا التنوع للمسافر المغربي في أوروبا إمكانية اختيار وجهة الوصول بحسب المدينة الأصلية، ومكان إقامة العائلة، والمسافة المتبقية داخل المغرب. غير أن طنجة المتوسط يحتفظ بموقع خاص لدى من يريد الوصول إلى شمال المملكة أو متابعة الطريق نحو باقي الجهات.
عودة عائلية منظمة
ومنذ إطلاق عملية “مرحبا” سنة 2001، لم تعد عودة مغاربة العالم مجرد حركة موسمية عادية، بل تحولت إلى منظومة سنوية تشمل الموانئ، وشركات الملاحة، ونقط الاستقبال، والمواكبة الاجتماعية والطبية، ومسارات السيارات.
وفي هذه المنظومة، تحضر شركات مثل GNV ضمن حلقة أساسية من الرحلة، حيث لا يتعلق الأمر فقط بنقل مسافر من ضفة إلى أخرى، بل بمواكبة عودة عائلية تحمل معها السيارة والأمتعة وذاكرة صيفية تتكرر كل سنة.
وبين الميناء الأوروبي، والرحلة فوق المتوسط، وبوابة طنجة المتوسط، يجد المسافر المغربي صيغة سفر لا تكتفي بإيصاله إلى المغرب، بل تتيح له أن يبدأ عطلته بإيقاع أكثر هدوءا، قبل أن تفتح أبواب السيارات على الطريق المغربية.







