اتسع صدى قضية مدرسة القدس بطنجة ليتجاوز الحدود المغربية، بعدما تحولت الوقائع التي رافقت اقتراع 23 شتنبر إلى مادة تتابعها وسائل إعلام إسبانية، بالتوازي مع اتساع التحقيقات الأمنية والإدارية داخل المدينة.
وبدأت القضية عندما أوقفت السلطات شخصا في ساحة مدرسة القدس بحي كاسبراطا، التي كانت تضم مكاتب للتصويت، وبحوزته حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية، وفق ما أعلنته النيابة العامة التي أمرت بفتح بحث قضائي لتحديد حقيقة الواقعة والجهات المرتبطة بها.
وسارعت وسائل إعلام إسبانية إلى التقاط الخبر منذ يوم الاقتراع. ونقلت صحيفة “إلفارو دي سبتة”، استنادا إلى وكالة إفي الإسبانية، خبر توقيف المشتبه فيه والتحقيق في شبهات محاولة التلاعب بالتصويت، مشيرة إلى أن صورا نشرتها وسائل إعلام مغربية أظهرت أوراقا تحمل علامات مسبقة، فيما لم يحدد البلاغ الرسمي للنيابة العامة أي حزب باعتباره مسؤولا عن الواقعة.
كما تناولت صحيفة “إلباييس” القضية ضمن تغطيتها للانتخابات المغربية، وأوردت أن تحالفا يساريا تحدث عن وجود أكياس تضم أوراق تصويت قرب أحد مراكز الاقتراع بطنجة وطالب بإعادة التصويت، قبل أن تشير الصحيفة إلى توقيف مشتبه فيه وفتح تحقيق.
ومع انتقال التحقيق من واقعة فردية إلى سلسلة توقيفات وتحريات، ارتفع مستوى الاهتمام بالقضية. ففي 25 شتنبر، أفادت مصادر إعلامية مغربية بأن عدد الموضوعين رهن الحراسة النظرية بلغ أربعة أشخاص، قبل أن تتحدث معطيات منشورة السبت 26 شتنبر عن خمسة موقوفين.
ودخلت وزارة الداخلية بدورها على خط الملف. فقد حلت صباح السبت لجنة تفتيش مركزية بمقر ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة، وعقدت اجتماعا مع مسؤولي الإدارة الترابية خصص، لمراجعة المعطيات المتعلقة بسير العملية الانتخابية وملابسات واقعة مدرسة القدس.
وبهذا الانتقال، لم تعد واقعة مدرسة القدس شأنا انتخابيا محليا فقط. فقد أصبحت أخبار التحقيق تتابع يوميا في وسائل إعلام على جانبي المضيق، خصوصا مع دخول فرضية إسبانيا ضمن الروايات المتداولة بشأن أحد الأسماء الواردة في التغطيات.
ويبقى جوهر الملف قضائيا مغربيا في الوقت الراهن. فالتحقيقات لم تعلن بعد نتائج نهائية تحدد مصدر الأوراق الانتخابية، والمسؤول عن نقلها، أو ما إذا كانت قد استعملت فعلا للتأثير في عملية التصويت. كما لم تعلن النيابة العامة، إلى حدود المعطيات المنشورة، مسؤولية حزب أو شخصية سياسية بعينها عن الواقعة.
ومع استمرار الأبحاث الأمنية والإدارية، باتت قضية مدرسة القدس واحدة من أكثر ملفات انتخابات 23 شتنبر متابعة خارج المغرب، بعدما انتقلت من ساحة مدرسة في كاسبراطا إلى صفحات الصحافة الإسبانية.






