اواخر العام الماضي؛ هرعت السلطات المحلية بإقليم الحسيمة؛ لإنقاذ شابين من هواة تسلق الجبال؛ بعدما علقا وسط الثلوج بقمة “جبل تدغين” خلال ممارستهما ما لهويتهما.
كانت تلك الحادثة؛ واحدة من المناسبات القليلة التي يتم خلالها ذكر اسم هذه القمة الجبلية التي تعتبر الأعلى بين مثيلاتها في منطقة الريف؛ ما يجعل القليل من الناس فقط يسمعون عنها بالرغم مما قد تشكله من عامل جذب سياحي مهم في المنطقة.

وإذا كانت الحادثة المذكورة؛ قد سلطت الضوء على الإهمال الذي يطال هذه المنطقة الجبلية التي تستهوي الكثير من عشاق السياحة الأيكولوجية؛ وكذا افتقارها لشروط السلامة والأمان؛ فإنها أبرزت الحاجة الملحة للاهتمام بهذه المنطقة ذات المؤهلات الطبيعية الهامة.
وبالرغم مما يزخر به من مقومات طبيعية وإيكولوجية وتراثية مميزة ، إلا أنه يواجه ، حسب الفاعلين الجمعويين ، خطر فقدان هذه المقومات في حالة ما لم تبذل جهود للنهوض به وتثمينه .

فبالنظر إلى الغطاء النباتي والغابوي المتنوع (أشجار الأرز أساسا) وينابيع المياه المتدفقة ، والثلوج التي لا تبرح قمته خلال فصل الشتاء ، فإن جبل تدغين الذي يبلغ ارتفاعه 2456 مترا يملك حقا كل المقومات التي تجعل منه وجهة مفضلة للسياح خاصة الباحثين عن السياحة الإيكولوجية وهواة تسلق الجبال والتزحلق.
خلال ندوة نظمتها غرفة الفلاحة لجهة طنجة تطوان الحسيمة؛ الأسبوع الجاري حول موضوع “التقاطعات الممكنة بين الفلاحة والسياحة القروية”؛ أكد متدخلون؛ ان جبل تدغين الذي يبلغ ارتفاعه 2456 مترا يملك حقا كل المقومات التي تجعل منه وجهة مفضلة للسياح خاصة الباحثين عن السياحة الإيكولوجية وهواة تسلق الجبال والتزحلق.

وشددت المداخلات؛ على أهمية الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي لهذه المنطقة وإنعاش السياحة المسؤولة ، معبرين عن قناعتهم بأن الباحثين عن الهدوء التام سيجدون ضالتهم في هذه المنطقة التي توفر نمط حياة أمازيغي أصيل تعكسه الأزياء التقليدية وفن الطبخ والصناعة التقليدية، فضلا عن شكل البيوت وتقاليد وعادات السكان.
وحذر المشاركون؛ من ان المنطقة؛ تواجه في الوقت الراهن تحديات كبرى تتعلق أساسا بالاستغلال المفرط للموارد الطبيعية خاصة الأرز والموارد المائية مما يشكل تهديدا مباشرا سواء للنظام البيئي أو للسكان ، مؤكدين على ضرورة تحقيق تنمية مندمجة في المنطقة لخلق الثروات ومناصب الشغل للشباب.

ويجمع فاعلون محليون على أنه رغم توفر المنطقة على مؤهلات طبيعية هامة ، غير أنها تتعرض للاستغلال المفرط ، كما أنها قليلا ما تؤخذ بعين الاعتبار في مخططات تقويم وتثمين المواقع الإيكولوجية ، مؤكدين في هذا الصدد على ضرورة وضع استراتيجية واضحة المعالم تضع العنصر البشري في صلب اهتماماتها ، وذلك حتى يتسنى لجبل تدغين أن يتموقع ضمن الوجهات السياحية الوطنية المميزة .









