تكشف بيانات حديثة عن كلفة المعيشة في طنجة أن متوسط الأجر الصافي في المدينة يواجه صعوبة في تغطية نفقات السكن والمصاريف الأساسية، في ظل فجوة واسعة بين مستوى الدخل والأسعار تضع المدينة في مؤخرة كبريات المدن المغربية من حيث القدرة الشرائية.
وبحسب بيانات منصة “نومبيو”، يبلغ متوسط الأجر الصافي الشهري في طنجة نحو 4828 درهما، في حين يصل متوسط إيجار شقة من غرفة واحدة في وسط المدينة إلى 4670 درهما، أي ما يعادل نحو 97 في المئة من الأجر. وينخفض الإيجار إلى 3100 درهم خارج المركز، لكنه يستهلك مع ذلك نحو 64 في المئة من متوسط الدخل.
ويترك استئجار شقة صغيرة خارج وسط المدينة نحو 1728 درهما فقط من متوسط الأجر لتغطية بقية النفقات الشهرية. وتقدر المنصة متوسط فواتير الماء والكهرباء والخدمات الأساسية بنحو 725 درهما، والإنترنت بنحو 380 درهما، والهاتف المحمول بنحو 130 درهما، ما يقلص المبلغ المتبقي إلى أقل من 500 درهم قبل احتساب الغذاء والنقل والملابس والصحة وأي مصاريف أخرى.
وتظهر هذه الأرقام أن مشكلة القدرة على تغطية متطلبات العيش في طنجة لا ترتبط بارتفاع الأسعار منفردا، بل بحجم ما يتبقى من الدخل بعد النفقات الثابتة، خصوصا بالنسبة إلى شخص يعتمد على أجر واحد ويتحمل كلفة السكن بمفرده.
ويعزز تحديث شتنبر 2026 للمؤشر هذه الصورة، إذ وضع القدرة الشرائية المحلية في طنجة عند 42,03 نقطة، وهي الأدنى بين المدن المغربية الكبرى التي يشملها التصنيف، مقابل 47,14 نقطة في مراكش، و57,02 نقطة في الدار البيضاء، و61,85 نقطة في الرباط.
وفي الاتجاه المقابل، سجلت طنجة أعلى مؤشر لكلفة المعيشة دون احتساب الإيجار عند 36,80 نقطة، كما تصدرت مؤشر أسعار البقالة بـ38,65 نقطة، ما يجعل المدينة تجمع بين أعلى كلفة للمعيشة وأضعف قدرة شرائية ضمن المدن الأربع المدرجة في المقارنة.
وتأتي هذه الضغوط رغم تسجيل الأسعار خلال الصيف اتجاها نزوليا. فقد أظهرت آخر بيانات المندوبية السامية للتخطيط أن الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك في طنجة تراجع بنسبة 1,1 في المئة خلال يوليوز مقارنة بيونيو، كما انخفض بنسبة 0,2 في المئة على أساس سنوي.
وشمل الانخفاض الشهري أسعار المواد الغذائية التي تراجعت بنسبة 1,9 في المئة، بفعل انخفاض أسعار الخضر بنسبة 6,5 في المئة، والفواكه بنسبة 5,4 في المئة، والأسماك وفواكه البحر بنسبة 2,1 في المئة، واللحوم بنسبة 1,2 في المئة. وتراجعت أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 0,4 في المئة، مدفوعة خصوصا بانخفاض أسعار النقل.
لكن تراجع الأسعار خلال فترة محدودة لا يعني بالضرورة تحسنا مماثلا في قدرة الأجور على تغطية النفقات. فالقدرة الشرائية ترتبط بما يستطيع الدخل اقتناءه عند مستويات الأسعار القائمة، بينما يقيس الرقم الاستدلالي للمندوبية اتجاه تغير الأسعار مقارنة بفترة سابقة.
وتعتمد بيانات الأسعار التفصيلية الخاصة بطنجة في “نومبيو” على 412 إدخالا قدمها 48 مساهما خلال اثني عشر شهرا، وكان آخر تحديث لها في يوليوز 2026، فيما يستند ترتيب المدن المغربية الصادر في شتنبر إلى 6293 إدخالا قدمها 606 مساهمين على المستوى الوطني.







