تشير معطيات حديثة إلى أن ما يقرب من خمس الأسر المغربية تُدار من قبل نساء، في تحول يعكس التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تقرير أوردته صحيفة La Razón الإسبانية، فإن 19 في المائة من النساء المغربيات يتحملن المسؤولية الاقتصادية المباشرة عن أسرهن، سواء بسبب الطلاق أو الترمل أو غياب الزوج لأسباب مهنية أو بفعل الهجرة.
وتؤكد الدراسة أن هذا الاتجاه يزداد وضوحاً في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء وطنجة ومراكش، حيث تتوسع مشاركة النساء في سوق العمل غير النظامي وقطاع الخدمات.
وترى الصحيفة أن تراجع زواج القاصرات وارتفاع نسب الطلاق ساهم في بروز نمط جديد من الأسر ذات القيادة النسائية، إذ تتحمل النساء أعباء المعيشة ورعاية الأطفال في غياب الدعم الكافي من الطرف الآخر أو من الدولة.
ويُشير التقرير إلى أن العديد من النساء المعيلات يعتمدن على أنشطة تجارية صغيرة، مثل البيع بالتقسيط أو العمل المنزلي أو الحرف اليدوية، مما يعزز دور المرأة في الاقتصاد المحلي رغم محدودية الدخل وعدم توفر الحماية الاجتماعية الكافية.
وفي الوقت نفسه، تسجّل المندوبية السامية للتخطيط ارتفاعاً متدرجاً في معدلات النشاط الاقتصادي للنساء، مع تفاوت كبير بين الوسطين الحضري والقروي.
فبينما تزداد مشاركة النساء في المدن، ما تزال نسبة كبيرة من نساء القرى خارج سوق الشغل المنظم.
ويرى باحثون اجتماعيون أن “المرأة المعيلة” أصبحت فاعلاً اقتصادياً غير مُعلن، يضمن استمرارية آلاف الأسر المغربية رغم هشاشة الوضعية القانونية والاقتصادية.
ومع ذلك، يطالب مختصون بتوسيع برامج الدعم والمواكبة لضمان إدماج هذه الفئة ضمن النسيج الإنتاجي الوطني.
وبين ضغوط المعيشة والتحديات الثقافية، ترسم النساء المغربيات ملامح واقع جديد، تتقدمن فيه الصفوف من الهامش إلى مركز المسؤولية الاقتصادية، في مجتمع يعيد تعريف أدواره التقليدية بصمت وبطء.








