شكل موضوع “أدب الطفل واليافعين ورهان تقديم النماذج الإيجابية”، محور لقاء ثقافي نظم، السبت بطنجة، لتقديم أول إصدارات “سلسلة الرواد” للكاتبة والإطار التربوي خديجة بكة، المخصص لسيرة الدكتور محمد النشناش.
وأبرز المتدخلون خلال اللقاء، الذي يندرج في سياق مشروع أدبي لدار الإحياء للنشر والتوزيع، أهمية الاستثمار في أدب الطفل وتقديم نماذج إيجابية للأجيال الصاعدة، بما يسهم في تحصين وعي الناشئة في مواجهة التفاهة الرقمية، ويربطهم بذاكرتهم الوطنية عبر إبراز مسارات الرواد.
وفي هذا السياق، أبرز الدكتور محمد النشناش، الطبيب الجراح والرئيس السابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، محطات من مساره النضالي والسياسي، مؤكدا أهمية التشبث بالمبادئ وعدم التراجع عن القناعات أمام الضغوط.

وسجل النشناش، في مداخلة له، أن الدفاع عن الحقوق والحريات يظل التزاما يتجاوز المصالح الشخصية، داعيا الشباب الى التمسك بالأمل والمثابرة وعدم الاستسلام أمام الصعوبات لبناء المستقبل.
من جهته، اعتبر محمد شداد الحراق، الأستاذ الباحث في الأدب الصوفي والفكر الإسلامي، أن الكتابة الموجهة للناشئة تمثل رافعة أساسية للتربية وبناء الشخصية، ولا تقتصر على مجرد التسلية والترفيه.
وأبرز التوجه الاستراتيجي للاستثمار في أدب الطفل، داعيا الى ضرورة دعم المبادرات الأدبية التي تسهم في توفير محتويات تربوية ملائمة، وقادرة على تشكيل وحماية وعي أجيال المستقبل.
بدوره، أكد أبو الخير الناصري، الكاتب والباحث في النقد الأدبي، أن “سلسلة الرواد” تستمد خصوصيتها من الاعتماد على تجارب واقعية لشخصيات أسهمت في خدمة المجتمع وتحويلها الى أعمال قصصية محفزة.
وقال الناصري إن المشروع يعكس وعيا دقيقا بأهمية تقديم نماذج إيجابية للناشئة، مستحضرا رسالة الكتاب المتمثلة في كون البطولة قرار يومي وليست أسطورة.
وفي سياق متصل، أوضح مصطفى البعليش، المشرف على مشغل التعبير الأدبي بمكتبة الأمير بندر بن سلطان بأصيلة، الأبعاد التربوية للسرد القصصي، مبرزا دوره الفعال في نقل القيم والعبر وترسيخ ثقافة الاقتداء.

واستحضر البعليش، في هذا الصدد، نماذج من القصص القرآني وتجربته الشخصية مع قراءة سير الشخصيات، معتبرا أن تقديم نماذج واقعية للاقتداء من خلال الحكاية يشكل وسيلة تربوية لتقريب القيم الإنسانية من الأطفال وتشجيعهم على استلهام تجارب الآخرين.
يشار الى أن اللقاء، الذي سيره الأستاذ الباحث نجيب الجباري، نظم خلال شهر نونبر، الذي يشهد تخليد ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال، إلى جانب اليوم العالمي للطفل.
وتقوم “سلسلة الرواد”، وفق ما جاء في مقدمة إصدارها الأول، على تقديم قصص مستمدة من تجارب شخصيات حقيقية في مجالات الطب والعلم والتعليم والفن والإعلام والعمل التطوعي، بهدف تعريف الناشئة بمساراتها وإسهاماتها في المجتمع، وتحفيزهم على العمل والمبادرة.







