قضت المحكمة الابتدائية بطنجة، مساء الأربعاء، بالسجن النافذ ثلاث سنوات في حق “صانع المحتوى” آدم بن شقرون، مع منعه من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات، في حكم وصفه مراقبون بأنه “منعطف حاسم” يؤسس لمرحلة جديدة من الصرامة القضائية تجاه الانفلات الأخلاقي في الفضاء الرقمي بالمملكة.
وجاء هذا الحكم، الذي تضمن أيضا غرامة مالية، بعد إدانة المتهم بتهم تتعلق بـ”الإخلال العلني بالحياء”، و”حيازة ونشر مواد إباحية”، و”إحداث الضوضاء”، وذلك على خلفية شكايات متكررة تقدم بها جيران المعني بالأمر في حي “دار التونسي” بطنجة، استنكروا فيها تحول سكنه إلى منصة للبث المباشر الليلي الذي يتضمن كلاما نابيا وصراخا يخدش الحياء ويقلق السكينة العامة.
ويمثل هذا الحكم سابقة قضائية من حيث قسوة “العقوبات التبعية”، وتحديدا المنع من الولوج إلى الفضاء الرقمي لعقد من الزمن، وهو ما يقرأ فيه خبراء قانونيون رسالة واضحة من السلطات المغربية تفيد بأن “الأمن الروحي والأخلاقي” للمجتمع بات خطا أحمر، وأن الفضاء الافتراضي لم يعد منطقة معزولة عن سيادة القانون الجنائي.
وتزامن النطق بالحكم مع استمرار متابعة والدة المتهم في حالة اعتقال أمام غرفة الجنايات بتهم أشد ثقلا تتعلق بـ”الاتجار بالبشر”، مما يعزز فرضية توجه النيابة العامة نحو التشدد مع ظاهرة “البوز السلبي” التي تعتمد على استثارة الغرائز أو خرق الآداب العامة لجذب المشاهدات، استجابة لمطالب واسعة من فئات محافظة في المجتمع المغربي دعت مرارا إلى “تخليق المحتوى الرقمي”.
ويرى متتبعون للشأن القضائي أن هذا الحكم يشكل “خارطة طريق” لمستقبل العلاقة بين السلطات والمؤثرين المثيرين للجدل، حيث تنتقل الدولة من مرحلة المراقبة إلى مرحلة “الزجر الرادع”، مستندة إلى نصوص القانون التي تجرم المساس بالأخلاق العامة، وهو ما قد يدفع العديد من صناع المحتوى المماثل إلى مراجعة حساباتهم أو حذف منشوراتهم خوفا من مصير مشابه، في ظل مناخ عام يميل نحو إعادة الاعتبار لقيم الوقار الاجتماعي والسكينة العامة على حساب الحرية المطلقة في النشر.







