من أزقة مدينة طنجة، حيث تتلاطم أمواج المحيط الأطلسي بمياه البحر الأبيض المتوسط، حمل جابر المعطاوي، الشاب المغربي الطموح، رؤية جيل كامل ليقف ندا محاورا أمام كبار صناع القرار الروس والأفارقة في مدينة سانت بطرسبورغ.
لم يأتِ المعطاوي إلى الدورة الثانية للحوار الروسي-الإفريقي حول المواد الأولية كضيف شرف، بل بصفته صوتا قياديا يمثل الشباب الإفريقي من خلال موقعه كنائب لرئيس اتحاد الطلبة الأفارقة (AASU).
وفي قاعة ضمت أكثر من 800 شخصية من وزراء ودبلوماسيين وأكاديميين يمثلون 43 دولة، كان هذا الشاب المغربي يرسم ملامح إفريقيا الجديدة؛ إفريقيا التي لا تطلب المساعدة، بل تبحث عن السيادة.
هندسة السيادة
“من التعليم إلى السيادة: تمكين الجيل القادم من المهندسين في إفريقيا”. لم يكن هذا مجرد عنوان لمداخلة المعطاوي في المنتدى، بل كان تلخيصا لفلسفة الشاب الذي يرى أن معركة القارة السمراء القادمة ليست سياسية فسب، بل هي معركة تكنولوجية وعلمية بامتياز.
ويُدرك جابر، الذي راكم تجربة في العمل الطلابي والشبابي القاري، أن مستقبل إفريقيا لن يُبنى بالخطابات، بل بسواعد مهندسيها وعلمائها.
ومن هذا المنطلق، لم يكتفِ بتشخيص الواقع، بل وضع على الطاولة سبع مبادرات عملية. كانت رسالته للروس واضحة: التعاون المستقبلي يجب أن يُبنى على برامج تدريب مشتركة للمهندسين، شهادات مزدوجة، ومراكز للتميز العلمي. معادلة يسعى من خلالها لربط المعرفة الروسية، بالدينامية الصناعية المغربية، والمورد البشري الإفريقي الشاب.
المغرب في القلب والشاشة
وبينما كان يناقش مستقبل القارة، لم ينسَ المعطاوي جذوره. في لقطة لافتة، اعتلى منصة المنتدى ليعرض على الشاشة العملاقة خريطة المغرب كاملة، من طنجة مسقط رأسه إلى عمق الصحراء في العيون والداخلة.
ولم يكن المشهد مجرد تأكيد لموقف وطني، بل كان، في نظر الشاب المغربي، توضيحا لمعطى جيوسياسي واقتصادي حاسم.
فقد استعان بهذه الخريطة ليُفسر للحاضرين كيف تحول المغرب، بفضل مشاريع كبرى مثل “ميناء طنجة المتوسط” و”المبادرة الملكية الأطلسية”، إلى قنطرة استراتيجية لا غنى عنها تربط إفريقيا بالعالم.
جيل جديد من القيادات
ويمثل جابر المعطاوي، بوقوفه واثقا في محفل دولي بحجم منتدى سانت بطرسبورغ، نموذجاً لجيل جديد من الكفاءات المغربية الشابة.
جيل تجاوز عقدة النقص، وبات قادرا على اقتحام المنظمات القارية والدولية، ليس فقط للدفاع عن قضايا بلاده، بل ليفرض نفسه كقوة اقتراحية فاعلة.
وفي عيون المشاركين، لم يكن جابر مجرد مسؤول طلابي، بل كان وجهاً للمغرب الحديث، وإفريقيا الطموحة التي تسعى، من خلال شبابها، لحجز مقعدها في صناعة مستقبل التكنولوجيا والصناعة في العالم.







