علّق عدد من أرباب مراكب الصيد في شمال المغرب رحلاتهم البحرية منذ أواخر أكتوبر الماضي، بسبب الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، وسط مخاوف من انعكاس استمرار التوقف على تموين الأسواق بالأسماك وأسعارها، وعلى مداخيل البحارة والعاملين في الأنشطة المرتبطة بالقطاع.
وتشمل الاضطرابات موانئ الشمال والشمال الشرقي، وبرزت في ميناء طنجة حالات توقف لمراكب الصيد الساحلي، بعدما أصبحت تكاليف الرحلات تتجاوز مداخيلها، وفق معطيات مهنية.
ووجهت غرفة الصيد البحري المتوسطية، في 26 أكتوبر الماضي، مراسلة رسمية إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، طالبت فيها بتدخل عاجل لمعالجة ارتفاع تكاليف الاستغلال، ولا سيما أسعار الكازوال البحري، بعدما اضطر عدد من المراكب إلى التوقف عن النشاط.
وحذرت الغرفة من أن استمرار الوضع يهدد استمرارية النشاط الاقتصادي بموانئ الشمال والشمال الشرقي، ويعرض مصادر عيش البحارة وأسرهم للخطر.
وبحسب معطيات قدمها محمد خيري، رئيس جمعية أرباب المراكب، ارتفعت كلفة اقتناء طن من الكازوال من نحو 6500 درهم إلى 13 ألف درهم.
وأوضح خيري، في تصريحات صحفية، أن مصاريف الرحلة البحرية الواحدة، بما فيها المحروقات والزيوت والمواد الغذائية وتكاليف التشغيل الأخرى، تصل إلى نحو 18 ألف درهم، مقابل مداخيل لا تتجاوز 14 ألف درهم في المتوسط الذي تحدث عنه، أي بخسارة تقديرية تبلغ 4000 درهم عن كل رحلة.
واعتبر أن توقف المراكب لا يتعلق بإضراب مهني، بل بقرار اضطراري تفرضه صعوبة تغطية تكاليف الإبحار، مشيرا إلى أن تراجع العائدات ينعكس كذلك على أجور البحارة، الذين ترتبط مداخيلهم بحصيلة الصيد بعد خصم مصاريف الرحلة.
ويُخشى أن تمتد آثار الأزمة إلى أسواق الأسماك، إذ قد يؤدي استمرار توقف المراكب أو تقليص رحلاتها إلى انخفاض الكميات الواردة إلى أسواق الجملة، ما قد يضغط على العرض ويرفع أسعار بعض الأصناف، خاصة إذا لم تعوض الموانئ الأخرى النقص. كما قد يتضرر تجار الأسماك والعاملون في التفريغ والنقل والتوزيع.
غير أن المعطيات المتاحة لا تحدد حتى الآن حجم الانخفاض الفعلي في تموين أسواق الشمال، كما لا توفر مؤشرات حديثة تسمح بقياس أثر التوقفات على أسعار البيع للمستهلكين.
وكانت موانئ الواجهة المتوسطية، من طنجة إلى السعيدية، قد سجلت ارتفاعا في كميات مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026.
وبحسب أحدث المعطيات الإحصائية المتاحة للمكتب الوطني للصيد، بلغت الكميات المفرغة بهذه الموانئ 13 ألفا و477 طنا عند نهاية شتنبر الماضي، بزيادة 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025، في حين تراجعت قيمتها التجارية بنسبة 10 في المائة إلى نحو 519.81 مليون درهم.
وسجلت الأسماك السطحية ارتفاعا في الكميات بنسبة 33 في المائة إلى 6026 طنا، فيما زادت مفرغات الأسماك البيضاء بنسبة 28 في المائة إلى 2663 طنا، وتراجعت كميات الرخويات بنسبة 16 في المائة إلى 3697 طنا.
وتعكس هذه الأرقام وضع الإنتاج قبل توقفات أواخر أكتوبر، ولا تتضمن بعد آثار ارتفاع تكاليف التشغيل على وتيرة الإبحار.
وطالبت غرفة الصيد البحري المتوسطية الحكومة بدراسة تسقيف أسعار الكازوال المخصص للصيد البحري أو إقرار دعم مباشر للمهنيين، بما يسمح بخفض تكاليف الرحلات والحفاظ على مناصب الشغل واستمرارية نشاط المراكب.







