تكشف أحدث بيانات سوق الكراء السياحي قصير الأمد بمدينة طنجة عن تراجع ملحوظ في عائدات العقارات مع انتهاء موسم الذروة الصيفي، وسط مؤشرات سنوية تظهر تحسنا في الإشغال رغم انخفاض متوسط الأسعار.
ويضع هذا التباين المستثمرين أمام تحدي المحافظة على المداخيل خلال الأشهر الخريفية، التي تشهد عادة تراجعا في وتيرة الحجوزات.
وبحسب بيانات منصة “AirROI” المتخصصة في تحليل سوق الإيجارات السياحية، انخفض متوسط المداخيل الشهرية للعقار بمدينة طنجة من 22 ألفا و713 درهما في غشت 2026 إلى 12 ألفا و675 درهما في شتنبر، بتراجع نسبته 44.2%.
وتزامن هذا الانخفاض مع تراجع معدل الإشغال من 55.2% إلى 43.7%، ومتوسط سعر الليلة المحجوزة من 1212 درهما إلى 967 درهما، ما يعكس التأثير المباشر لانتهاء العطلة الصيفية على المداخيل.
وتكشف المقارنات التاريخية أن هذا المنحى يمتد عادة إلى شهري أكتوبر ونونبر. فقد انخفض متوسط المداخيل الشهرية للعقار بنسبة 23.6% بين الشهرين خلال سنة 2025، منتقلا من 11 ألفا و161 درهما إلى 8 آلاف و524 درهما.
وفي المقابل، لم يتجاوز تراجع متوسط سعر الليلة 3.1%، من 929 إلى 900 درهم، بينما انخفض معدل الإشغال من 39.1% إلى 33.6%. وتشير هذه الأرقام إلى أن تقلص عدد الليالي المحجوزة كان العامل الأبرز وراء انخفاض المداخيل.
مؤشرات سنوية متباينة
رغم التراجع الموسمي، تظهر البيانات السنوية المتاحة نموا إجماليا في متوسط عائدات العقارات السياحية بطنجة.
فقد سجلت منصة “AirROI”، في معطيات محينة بتاريخ 5 نونبر 2026، زيادة بنسبة 3.8% في متوسط المداخيل السنوية للعقار السياحي، ليصل إلى 87 ألفا و403 دراهم خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في أكتوبر، بمعدل إشغال بلغ 36% ومتوسط سعر قدره 974 درهما لليلة المحجوزة.
من جهتها، قدمت منصة “AirDNA” أرقاما مختلفة على مستوى عمالة طنجة أصيلة، حيث سجلت متوسط إشغال سنوي بلغ 51%، بارتفاع نسبته 14.2%، مقابل انخفاض متوسط سعر الليلة بنسبة 7.1% إلى 79 دولارا.
ويرتبط التباين بين المنصتين باختلاف نطاق التغطية ومناهج احتساب الحجوزات والعقارات. إذ تعتمد “AirROI” على إعلانات منصة “Airbnb” بمدينة طنجة، بينما تشمل بيانات “AirDNA” نطاقا جغرافيا أوسع ومصادر متعددة للإيواء السياحي.
منافسة متزايدة
تطرح هذه الأرقام تساؤلات بشأن ربحية الاستثمارات السياحية خارج الموسم الصيفي، خصوصا في ظل اتساع العرض على المنصات الرقمية.
وترصد “AirROI” وجود 3951 إعلانا نشطا بمدينة طنجة، بزيادة سنوية بلغت نحو 67%، ما يبرز اتساع المنافسة بين العقارات المعروضة للكراء قصير الأمد.
وتظهر البيانات تفاوتا واسعا في العائدات، إذ تحقق الشريحة الأعلى أداء، التي تمثل ربع العقارات النشطة، مداخيل شهرية لا تقل عن 16 ألفا و100 درهم، مقابل 4150 درهما أو أقل بالنسبة إلى الربع الأدنى.
ويعكس هذا التفاوت اختلاف قدرة العقارات على استقطاب الحجوزات، تبعا لمواقعها وتجهيزاتها وخدماتها وسياسات التسعير، فيما يظل حجم المداخيل الإجمالية غير كاف وحده لتحديد الربحية الفعلية بعد احتساب تكاليف التشغيل والتدبير.
وتشير المتوسطات الموسمية التاريخية إلى أن مداخيل العقار السياحي بطنجة تنخفض عادة بنحو 30% بين أكتوبر ونونبر، بينما لم تصدر بعد حصيلة مكتملة للشهرين خلال سنة 2026.
وفي ظل هذا التفاوت بين الأداء الصيفي والخريفي، يواجه المستثمرون تحدي تحقيق مداخيل منتظمة على مدار السنة، في سوق لا يرتبط أداؤها بعدد السياح الوافدين وحده، وإنما أيضا بحجم العرض المتاح ومستويات الإشغال والأسعار الفعلية للحجوزات.







